ملخص البابين الخامس والسادس من كتاب المضاربة

بسم الله الرحمن الرحيم

نبذة من البابين الخامس والسادس من كتاب المضاربة والمشاركة

دراسة معاصرة – عقد المضاربة

27 أكتوبر 1993م

 

ما يلي هو موجز لا يُغنى عن الكتاب، الذي يبين بالتفصيل الأدلة التي تبين صحة النتائج التي وصل اليها البحث، ويبين كيفية تطبيق هذا العقد الذي يمثل ركنًا من  أهم الأركان التي يقوم عليها الإقتصاد الإسلامي.

 

          نهى الإسلام عن إكتناز المال وتعطيله لما في هذا من إضرار بالمجتمع وبصاحبه، وحث على تنمية المال وعلى العمل فلا تُعطل الطاقات المنتجة في المجتمع الإسلامي، والسبل الشرعية لإنماء المال إما بالعمل فيه أو بدفعه إلى من يعمل فيه. وفي النظم الإقتصادية الوضعية، أي التي وضعها البشر كالنظام الرأسمالي الغربي، ينمي الناس – الذين لا خبرة أو قدرة لهم على الإستثمار – أموالهم عن طريق إقراضها أو إيداعها في البنوك التقليدية لقاء فائدة محددة مضمونة، ويقرض البنك بدوره هذه الأموال إلى من يحتاجها لتمويل أعماله لقاء فائدة أكبر، فيظفر المودع بالربح المضمون بينما يتعرض من يعمل ويجتهد لإحتمالات الخسارة وحده، وهذه المعاملة ينتفي فيها العدل لما فيها من تفضيل الأول وظلم الثاني. وقد حرّم الإسلام الفائدة الربوية وهي كل زيادة على مال ضُمن لصاحبه؛ أي كل زيادة دون عوض ينالها الإنسان بشرط يشترطه، ولا يحرم الإسلام معاملة يحتاجها البشر إلا وقدم بديل لها أفضل منها، وقد وفر الإسلام معاملة المضاربة لقضاء حاجة الناس الذين يقصدون تنمية أموالهم وليس لهم قدرة أو خبرة في مجالات الإستثمار، ولقضاء حاجة من لديه خبرة وقدرة على العمل ويعوزه التمويل.      

          والمضاربة هي عقد يدفع بموجبه صاحب المال مالاً إلى من ينميه نظير نصيب من هذا النماء، وهذا ما يحدث عندما يودع الناس أموالهم في البنك الإسلامي، الذي يفترض منه أن يقوم بتوجيه هذه الأموال إلى مجالات الإستثمار المختلفة، فإن تحقق ربحًا، فإنه يكون قد تولد عن المال وعمل البنك، فيأخذ كل منهما نصيبه، هذا لقاء ماله وذاك لقاء عمله، فإن كان في المال خسارة يتحملها صاحب المال بينما يخسر البنك قيمة جهده وعمله وهو ما شارك به، فتكون خسارة كل منهما من جنس ما شارك به . وقد يستثمر البنك المال مباشرة أو قد يدفعه مضاربة أيضًا إلى أصحاب الأعمال الذين ينقصهم التمويل، فإن كان ثمة ربح إقتسماه؛ وما كان من نصيب البنك يكون هو ربح المضاربة الأولى فيقتسمه والمودع وفق ما إتفقا عليه. 

          وبالرغم من بساطة فكرة هذه المعاملة، إلا أن تطبيقها العملي يكتنفه الكثير من الشروط التي تفرضها طبيعة هذا العقد، الذي يختلف عن كل المعاملات الأخرى في أنه عدة معاملات متلاحقة وقد تكون متداخلة، فهو في أوله وديعة، فرب المال عندما يسلم ماله إلى العامل يصبح المال وديعة عند العامل حتى يباشر العمل، فإذا تصرف في المال يصبح العقد وكالة لأن العامل مأذون في التصرف بمال صاحبه فيكون بمثابة وكيله، فإذا ظهر ربح تصبح مشاركة في الربح الذي يشتركان في ملكه، وإذا لم يظهر ربح تظل على حالها وكالة ولهذا فالخسارة على الموكل أي صاحب المال وليس على الوكيل شئ.  ولهذا فقد تعددت الشروط التي تكفل للمتعاقدين حقوقهما وتبين واجباتهما في هذا العقد، وهذا طبيعي في كل العقود المالية.

          وفكرة المضاربة ان مالك المال الذي يعطي ماله إلى العامل لخبرته وكفاءته بقصد تنميته؛ ليس له غرض مباشر في العمل الذي سيقوم به المضارب، وقد لا يعرفه، فهو لم يقصد العمل وإنما قصد النماء، والإجارة عقد على عمل محدد أو منفعة معلومة لمدة محددة، وهذه –أي المضاربة- لا يعرف فيها العمل أو المنفعة أو المدة عند التعاقد لهذا لم يصح تخريجها على الإجارة المحضة ولم يلزمه الأجر، وقد قال الأحناف والشافعية أنها إجارة على عمل مجهول لقاء أجر مجهول، والأصل فيها عدم جوازها إلا أنها رخصت على خلاف القياس واستثناءً من الأصل تحقيقًا للمصالح وتيسيرًا على الناس، بينما ذهب الحنابلة إلى أن المضاربة أصلاً يقاس عليه، لأنها من جنس المشاركات لا من جنس المعاوضات المحضة التي يشترط فيها العلم بالعوض والمعوض، وسواء كانت إجارة على خلاف القياس أو مشاركة فلا أجر يستحق للعامل إلا إذا تحقق الربح، لهذا كان من المنطق السليم العادل أن تقاس قيمة العمل بمعيار النماء، فإن تحقق نماء إقتسماه وفق ما إتفقا عليه، وإن لم يتحقق؛ لم تلزم رب المال أجرة العمل الذي لم يقصده لذاته ولم ينتفع به .

          كما أن الطرف العامل ليس له غرض في الأجر، فهو عَقَد المضاربة على نصيب من الربح نظير العمل الذي سيقوم به، وهو صاحب الخبرة والقدرة والعلم بأحوال السوق الإستثمارية، وقدَّر أن نصيبه من الربح قد يفوق الأجر، فكأنه أستثمر قيمة عمله أسوة بالمالك الذي إستثمر ماله، كلاهما يقصد الربح، فإن ربحا إشتركا فيه، وإن لم يربحا خسر هذا من ماله وذاك من عمله .

          ولأن العامل سوف يبذل الجهد ويعمل في المال لقاء نصيب من الربح، ، فإن لم يصب ربحًا فلا شئ له، وهو صاحب الخبرة والكفاءة والدراية؛ والمناط إليه تحقيق الربح، ولهذا توجب على صاحب المال أن يسلم المال إلى العامل ثم لا يتدخل في قرارات أو عمل العامل مطلقًا، لأنه لو تدخل في القرار وخسر الإستثمار بسبب تدخله ضاع على العامل قيمة عمله لأن حقه في النماء، فإن لم ينم المال فلا شئ له. والعامل يخاطر بعمله قبل مخاطرة رب المال بماله، لأن إيراد البيع إذا عادل رأس المال، يعود كله إلى رب المال، بينما يخسر العامل قيمة جهده وعمله. ولهذا فالتخلية الكاملة بين العامل والمال وأعطاءه حرية التصرف فيه من الشروط الأساسية لصحة المضاربة.

          وقد خلق هذا الشرط المنطقي الصحيح في المضاربة وضعًا يصعب معه التعامل بهذا العقد في العصر الحديث، وزاد الأمر سوءًا بعض المفاهيم الخاطئة التي أُخذ بها في وقتنا هذا، ومنها أن المضارب قد يكون له من المال النفقة وأجور مكاتبه ومعداته ومتاجره، بل وأجر الإدارة في بعض الأحيان، فأصبح عقد المضاربة يدور بين مالك مال وشركة مضاربة، تتقدم بدراسة جدوى إستثمار معين، وتضع في التكاليف أجورها وأجور معداتها ومخازنها ونفقتها وغيرها، فإن دفع رب المال ماله ذهب خُمسه أو رُبعه إلى الشركة، فإن ربحت بعد ذلك إقتسما وإن خسرت تحمل المالك الخسارة وحده بينما تكون الشركة قد غطت كل تكاليفها وربما ربحت من هذه الأجور، وكما ذكرنا ليس لرب المال حق الإشراف أو التدخل في القرار أو في العمل ومنها الإتفاق على الأجور وإستيفاء المنافع .

          وهذا كله بعيد عن حقيقة المضاربة؛ وقد لا تجد رب مال يدفع ماله الى عامل وفق هذه الشروط إلا ما ندَّر، ولا يقوم على هذا الفهم إقتصاد إلا لو قلنا أن الأمانة والصدق والمثاليات سوف تحكم العلاقة بين الطرفين، وهذا لا يستقيم لا في هذا العصر ولا في غيره . وقد عالجت بعض المؤسسات المالية هذه المتناقضات ( عندما تستثمر الأموال المودعة لديها ) بأن سمحت بمرونة في هذا العقد أدت إلى الخلط بينه وبين غيره، فتارة يحق للمالك الإشراف والتدخل والموافقة والرفض، وتارة يُحمل العامل مسئوليات ويؤخذ منه ضمانات وغيرها مما لا يمت لمقصود المضاربة؛ ولا يصح معه تسمية هذه المعاملات مضاربة.

          وقد نتج هذا عن محاولة تطبيق نص العقد دون معانيه الحقيقية، ودون محاولة فهم طبيعته، فما هو المشارك به من كل طرف، مال من هذا وعمل من ذاك، ولكن لو قلنا ذلك كيف يصح أن يقسم الربح بينهما بالتساوي؟  والمال قد يكون عشرة أضعاف قيمة العمل، وعلى كل حال لا تصح قيمة العمل المجهولة عند التعاقد لتكون رأس مال في مقابلة مال نقدي مسلم، وقد وجد الفقهاء منذ العهود الإسلامية المتقدمة في معاملات الوديعة والوكالة والمشاركة التفسير؛ فأعتبروا العقد قبل تصرف العامل في المال وديعة، وعند تصرف العامل في المال وحتى ظهور الربح وكالة على عمل مجهول بأجر محدد بجزء من الربح، فإن ظهر الربح تكون مشاركة في الربح وفق ما إتفقا عليه، وإن لم يظهر ربح تكون وكالة بغير أجر، وليس على الوكيل في الخسارة شئ. وقد صلح هذا المفهوم في تفسير كل مراحل هذه المعاملة وتحدد به شروط العقد في كل مرحلة، وهذا التفسير صحيح ويفي بالغرض منه، إلا أنه لا يجيب على السؤال الذي عرضناه، أي كيف يقسم الربح؟ ولهذا تُرك أمر تقسيم الربح بينهما للإتفاق، وأعتبر الفقهاء التراضي المبني على العلم والإرادة الحرة دليلاً على تعادل البذل مع الكسب، وتُرك هذا الأمر للقوى المؤثرة في السوق الإستثمارية لتعين الخطوط العامة لما قد يتفقا عليه، وهذا أيضًا سليم ومنطقي، ولو إتفقا على النصف لكل منهما، فيجب أن نفترض أن البذل متساوي، ليتحقق تكافؤ كفتي المعادلة الذي هو من مبادئ هذا النظام؛ ونخطأ إن قلنا أن المال يساوي قيمة العمل؛ ولهذا يتوجب أن نجد معادلة أخرى تعبر عن هذه المعاملة ويتحقق فيها التساوي، والظاهر أن أثر المال على النماء يجب أن يساوي أثر العمل على النماء إذا إتفقا على أن يتناصفا النماء، والمال له خاصية النماء إذا تجر فيه، والعمل له خاصية الإنماء إذا إقترن بمال، فاذا إجتمعا وتحقق النماء يكون النماء متولد عن هاتين الخاصتين، فإذا ترجمنا هاتين الخاصيتين الي قيم مقارنة -لا حقيقية مطلقة- نستطيع معرفة نسب التفاضل بينهما أو التساوي، وهذا ما يهمنا إذ ليس لنا غرض في معرفة القيم الحقيقية فهذه مستقبلية ومجهولة عند التعاقد.

          وقبل محاولة وضع العناصر التي تؤثر على نسب التقسيم، يجب توضيح بعض المفاهيم أو المصطلحات كما قصد بها في مراجع التراث الفقهي، إذ أن الأخذ بالمصطلح دون معناه الذي قصد به قد يؤدي إلى نتائج مغايرة لحقيقة ومقصود هذا العقد . 

ربح المضاربة: المعروف في عصرنا أن الربح هو الإيراد مخصومًا منه كافة التكاليف، وهذا صحيح بصفة عامة إلا في حالة المضاربة، ففي المضاربة الربح ليس كما ذكرنا وإنما هو ما يتبقى من المال بعد إعادة رأس المال إلى صاحبه، وفي الفرق بين التعريفين يكمن التطبيق العملي لعقد المضاربة، فالربح في المضاربة ليس صافي الربح الذي نعرفه وإنما هو نماء المال المتولد عن المال والعمل، أي أن هذا الربح يشتمل على جزئين أولهما النماء المتولد عن المال وعن العمل، والثاني هو قيمة العمل الذي قام به عامل المضاربة. ولأن الربح أشتمل على قيمة عمله فليس له غيره أي لا أجر له عن العمل ، إذ لا يصح أجرين على عمل واحد. فإن لم يكن في المال ربح، فهذا ناتج عن ان عمله لا قيمة له بمعيار المضاربة، لأن قيمة عمله تقاس بأثر هذا العمل في إنماء المال، ولهذا تقاس بجزء من النماء، فإن كثر كثرت، وإن قل قلت، وهذا طبيعي إذ ليس لرب المال قصد في العمل وإنما يطلب النماء، وليس للعامل قصد في الأجر وإنما يطلب جزء من الربح ويأمل أن يكون أكثر من الأجر، وليجوز له الأكثر فعليه أن يتعرض للأقل، فيشتركا معا في الغنم أو في الغرم. وعلى هذا فإن لفظ الربح الذي ورد في كتب التراث الفقهي قصد به نماء المال أي ما يتبقى من الإيراد بعد إعادة رأس المال إلى صاحبه، وهذا يشتمل على نماء المال (أي صافي الربح بمعناه المعاصر أي بعد خصم التكاليف) وعلى قيمة عمل المضارب (أي أجره عن العمل الذي قام به، المجهول عند التعاقد، مقيمًا بنسبة من الفاضل بعد سلامة رأس المال)، فإن زاد الفاضل بعد سلامة رأس المال أرتفع نصيب العامل بحيث يحقق ربحًا وفيرًا قد يتعدى بكثير الأجر الذي كان ليحققه لو عمل أجيرًا وليس مضاربًا.

الأجر : من المفاهيم المعاصرة أن المضارب يحق له أن يأخذ أجرًا على عمله ومكاتبه ومعداته من مال المضاربة، وقيل طالما له الحق أن يستأجر الأجنبي على عمل ما فهو أولى بالأجر إن قام بنفس العمل، وهذا لا يتفق مع مفهوم المضاربة ولا مع ما قال به غالبية فقهاء العصور المتقدمة عن عصرنا، وقيل في عصرنا هذا هو يضارب بفكره وخبرته فقط، وهذا يصح شرط أن يقتصر عمله على هذا ولا يستأجر نفسه أو من نفسه لنفسه، فهو وكيل والوكيل متصرف، فإن إستأجر من الأجنبي ساوم، وإن إستأجر من نفسه تضاربت مصلحة المضاربة ومصلحته، بالإضافة أنه يشترط في عقود المعاوضات توافر إرادتين. وقد تكررت مقولة الفقهاء المتقدمين : (أن المضارب لو إستأجر لما يجب عليه مباشرته فالأجرة عليه خاصة، ولو عمل بنفسه ما يستؤجر له عادة لم يستحق أجرة) . ولم يستحق أجرة عن عمله لأن له نصيب من النماء لقاء هذا العمل، ولما ذكرناه من عدم سلامة عقد إجارة مثل هذا، فان كان مبدأ المضاربة يقوم على أن عوضه عن فكره وعمله يقيم بجزء من النماء، فمنافع أعيانه لا تختلف وتقيم أيضًا بأثرها على النماء، وخاصة أن رب المال لم يقصدها ولم ينل منافعها ولهذا لا يلزمه أجرها من رأس ماله .

النفقة : وهي في حالة الشركة مصاريفها، وهذه أيضًا لا يصح أن تكون من مال المضاربة إلا إذا أذن رب المال في حالة أن العمل كان في نفس البلد الذي عقدت فيها المضاربة، أما إذا سافر المضارب فمصاريف سفره قد تكون من المال إذا إتفقا على ذلك، والأصل أن النفقة من مال المضارب لا من مال المضاربة.

          ولهذا فلو كان عوض العامل- عن عمله ومنافع أعيانه ونفقته – من نصيبه من الربح، وليس من رأس المال، فإذا تقدمت شركة عاملة الى البنك الإسلامي بطلب تمويل عملية معينة بطريق المضاربة، وأدرجت في تكاليفها المفصلة في دراسة الجدوى الإقتصادية تكاليف مكتبها الرئيسي وأجور (أو إستهلاك) مخازنها ومعداتها وغيرها من الأعيان التي تمتلكها، فهذه تدخل في العمل الذي ستقوم به بل وهي من صميم هذا العمل، والذي لأجله تستحق نصيبًا من الربح. ولهذا فللبنك أن يمول فقط كل المصاريف التي تدفع لأطراف أجنبية عنهما، ويكون هذا القدر هو رأس مال المضاربة، بينما تدخل هذه الإستهلاكات في عمل الشركة التي تستحق بموجبه نصيبًا عن الربح. أما عن مضاربتها بالخبرة وحدها فهذا يصح؛ شرط ألا تتعاقد مع نفسها على أي عمل تقوم هي به، أي يصح لها أن تستأجر من الأجنبي ولا يجوز لها أن تستأجر نفسها، فإن فعلت فليس لها أجر على ما عملت .

          ويوفر هذا المفهوم لرب المال الضمانات الشرعية التي تشجعه على دفع ماله إلى مثل هذه المضاربة، فكلما كثرت منافع العامل كلما إرتفع عامل الأمان، فاذا كانت الشركة العامل تملك مصنعا ومعدات وسيارات نقل ومخازن ومكتب رئيسي، وكانت تكاليف هؤلاء المحملة على المنتج مائتي ألف ، وتكاليف شراء المواد الخام ونقلها ثم نقل وبيع المنتج – شاملة كل ما يدفع إلى أطراف أجنبية عن العقد – ثمانمائة ألف، فإن للبنك ان يدفع بثمانمائة ألف فقط هي رأس مال المضاربة، فإذا بيع المنتج بمليون ومائتي ألفا، فإن ربح المضاربة هو الفاضل بعد إعادة رأس المال أي أربعمائة ألف، فإن إتفقا الثلاثة أرباع للعامل والربع للبنك، يأخذ العامل ثلاثمائة ألف ويأخذ البنك مائة ألف .  

          ولكن ماذا لو لم يبع المنتج إلا بمليون جنيه، الربح هنا مائتي ألف تقسم مائة وخمسين ألفا للعامل وخمسون ألفا للبنك، ونظريًا قد يبدو لنا أن العامل خسر بينما ربح البنك، وهذا إن صح لكان فيه ظلم للعامل، ولكنه ليس صحيحًا، إذ يجب قبل الخوض في هذا تحديد طبيعة ما يشارك به كل منهما؛ لأنه لو صح هذا لكان العامل مشاركًا بمائتي ألف والبنك بثمانمائة ألف ولما صح تقسيم الربح الذي ذكرناه، لأنها ستكون آنذاك مشاركة – ولا تصح – إذ لا يصح الخلط في رؤوس الأموال بين النقد والعروض والمنافع، فإن صحت – إذا دفع العامل مائتي ألف نقدًا – فلها شروط تختلف وربحها هو ما تبقى بعد المليون، فإن قل العائد عنه تحملا الخسارة بالحصص، وليس كل هذا مضاربة .

          والحقيقة أن ما شاركا به هو منافع، منفعة المال ومنفعة العمل، ولكن هل للنقود منفعة، لكي يكون الشئ مالا يجب أن يكون له نفعًا، والنقود مال ولها وظائف لا غنى للناس عنها، فهي وسيط للمبادلة، ومقياس للقيمة ومخزن لها، ومعيار الدفع الآجل . بالطبع ليس للنقود منفعة بالمعنى الذي تؤجر به أو تباع منفعتها لفترة معينة، وقد حاول الإقتصاديون الغربيون تفسير الفائدة الربوية بنظرية إنتاجية رأس المال، ويقول الدكتور محمود أبو السعود رحمه الله في كتاب خطوات رئيسية في الإقتصاد الإسلامي : (وضريب هذا الإضطراب في تعريف الفائدة ما ذكره عَلَم آخر من أعلام الإقتصاد الغربي المعاصر هو دون باتنكين إذ يقول: “الفائدة صورة من صور الدخل الناشئ من ملكية رأس المال، وتتجلى الصور الأخرى في عائد الأسهم والمشاركات، والكراء والأرباح .. ولإصطلاح الفائدة أحيانًا معنى أعم من جميع الدخول العائدة من التملك، وذلك حينما نتحدث عن الفائدة المفروضة على رأس المال؛ إذ هي تدل في هذا المقام على الدخل البديل الذي يمكن إكتسابه من قدر معين من رأس مال نقدي”. وهذا تصور نموذجي لأصحاب نظرية إنتاجية رأس المال، يتضح منه أنهم يعتبرون رأس المال النقدي عنصرًا فعّالا أو إيجابيًا من عناصر الإنتاج، فكما أن لمالك السهم عائد في الربح، وكما أن للمكافلة جزاء، وللعقار كراء، وللإرض ريع، فكذلك جعل لرأس المال النقدي فائدة. وواضح أن هذا الزعم يقتضي بالضرورة:

أولاً : أنه يتعين أن يشتري برأس المال النقدي طيبات رأسمالية منتجة.

ثانيًا : أن تتحدد الفائدة بناء على الدخل الناشئ من العملية الإنتاجية التي استخدم فيها رأس المال النقدي.

ثالثًا : أن يمتنع على المقرض – أو صاحب النقود – أن يتقاضى أية فائدة حتى يتيقن من أن عائد الإستثمار إيجابي، أي يتحقق ربح ) .

          ونظرية إنتاجية رأس المال لا تصح إذا إستخدمت بغرض تبرير الفائدة الربوية المستحقة لصاحب المال، ولكنها صحيحة إذا أخذ بها بحقيقتها التقديرية، فالذي يدخل في مشروع إستثماري معين، يدخل آملاً في تحقيق عائد معين قد حسب وفق تقديرات إفتراضية، وليس في الإسلام ما يعيب مثل هذه الإفتراضات والتقديرات وإنما ما يمنعه الإسلام هو أن يُكتسب حقًا بموجبها، فإن كان التقدير بغرض المقارنة صح، إن تساوت وتعادلت الظروف التي تحسب بها التقديرات التي يقصد المقارنة بينها، وان لم تتعد الغاية منها المقارنة. أما العائد المستحق لرب المال فهو ناتج الإستثمار الفعلي، موجبًا كان أو سالبًا. 

          أي أنه يمكننا القول أن النقود لها منفعة إذا وجهت كرأس مال مستثمر، وهي غير مستحقة لصاحبها إلا إذا وجه المال إلى إستثمار ما، أما عن قيمة هذه المنفعة فهي مجهولة عند التعاقد ولا تتحدد هذه المنفعة إلا عند ظهور العائد من العملية الإنتاجية، والذي من طبيعته أن يتراوح بين أن يكون إيجابيًا أو سالبًا، فتكون منفعة النقود هي ناتج الإستثمار أي كان هذا العائد، فإن ربح فله وإن خسر فعليه. ومنفعة المال مستمدة من قدرته على النماء إذا إستثمر فربح، ومتى توفرت هذه الشروط وكان الخراج بالضمان والغنم بالغرم، فللمال منفعة يصح تقديرها بغرض المفاضلة والتعاقد بموجب هذا التفاضل، بشرط ألا تستحق إلا كجزء شائع من النماء إذا تحقق، فإن أصاب المال وضيعة فعلى صاحبه.

          يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوي ( جزء 29 ص 101) : ( انا نعلم بالاضطرار أن المال المستفاد إنما حصل بمجموع منفعة بدن العامل ومنفعة رأس المال ، ولهذا يرد إلى رب المال مثل رأس ماله ويقتسمان الربح ، كما أن العامل يبقى بنفسه التي هي نظير الدراهم ، وليست إضافة الربح إلى عمل بدن هذا بأولى من إضافته إلى منفعة مال هذا ) .

          ولهذا يمكن القول أن المضاربة هي شركة أموال منافع، تنضبط لا بقيم هذه المنافع المجهولة عند التعاقد وإنما بتساويها أو بتفاضلها، ويحسب هذا التفاضل أو التساوي بناء على القيم المستقبلية المحتملة لهذه المنافع إذا وجهتا إلى غير المضاربة في معاملات متشابهة، وهذه القيم المستقبلية بغرض المقارنة ولا ضمان فيها، فإن عقدا المضاربة وربحا تكون مشاركة بين منفعة مال هذا ومنفعة عمل ذاك ، فان كان في المال نماء كان للمنافع أثر وقيمة، وإن لم يكن ثمة نماء لا يكون لها قيمة ؛ فيكون لرب المال ما تبقى من ماله ؛ ويبقى العامل على نفسه وأعيانه . 

          المضاربة ليست مشاركة رؤوس أموال، والمتفق عليه بين الفقهاء أنها مشاركة في الربح، ولو نظرنا إلى المشاركات التي قال بها الحنابلة، كدفع الرجل دابته إلى من يعمل عليها والرزق بينهما، يمكن تخريجها على أنها مشاركة منافع في الكسب الذي يتحصل عليه من بذلها، فيشارك هذا بمنفعة دابته ذاك بمنفعة عمله؛ ويقتسمان الرزق؛ أي إن هذه المشاركة تقوم على تساوي مجهولين معدومين وقت التعاقد أو تفاضلهما بنسب يمكن معرفتها، فمنفعة الدابة يمكن معرفة قيمتها – لغرض المفاضلة – إذا علم العمل والمدة، وكذلك منفعة العامل؛ والعمل والمدة وإن لم يعرفا وقت التعاقد … إلا أنهما نفس العمل والمدة للمنفعتين، فيمكن تحديد نسب التفاضل بينهما، فإذا كان أجر العامل في الشهر ضعف أجر الدابة يكون الرزق بينهما ثلثين للعامل وثلث للدابة ، ( وهذه هي نفس النتيجة التي سنصل إليها لو أحلنا المتعاقدين إلى عقد الإجارة فعملا خلال مدة العقد ثم تراجعا على بعضهما بالأجر كما رأى بعض فقهاء المذاهب الأخرى ) . فتنضبط هذه المعاملة بتقدير قيم المنافع المستقبلية وتساويها أو تفاضلها. وهذه القيم المستقبلية التقديرية لا ضمان فيها لأحدهما، وقد تحصل وقد لا تحصل، فالغنم معه إحتمال الغرم، وتتماثل هاتان القيمتان في أنهما يوجدان معًا أو ينعدمان معًا، لأنهما جزءان من شئ واحد هو الرزق .   

          والمضاربة هي إجتماع مال يتميز بالقدرة على النماء إذا إقترن بعمل، وعمل ذو قدرة على الإنماء إذا إقترن بمال، فيتولد النماء بإجتماعهما وعنهما، والذي نحتاج معرفته حتى تنضبط هذه المعاملة، هو كم من الربح تولد عن المال وكم تولد عن العمل، ولقياس أثر كل منهما على الربح المجهول، يمكن حسابه إذا قارنا النماء المتولد عن كل منهما علي حدة في ظروف متشابهة أي في درجة مخاطرة واحدة. العمل إذا وجه إلى إجارة فالأجر متوجب لمن بذله، أي أن العمل له أجر مضمون في ظروف الإجارة إن بُذل عند من يطلبه، فإذا حددنا المدة عرفنا الأجر، ولغرض المقارنة نفترض إستثمار المال في شراء عقار لتأجيره؛ فإن توفر المستأجر عرفنا الأجر والعائد الصافي في نفس هذه المدة بعد تنضيض المال، فإن فاضلنا بينهما عرفنا نسب الحصص وهي ما سيكسبه كل منهما على حدة من خلال ظروف متشابهة إذا لم يعقدا المضاربة، ولو سمينا الأولى منفعة المال المرجوة، والثانية منفعة بدن العامل، فهؤلاء ما إشترك به كل منهما، وقد نعرف نسب تفاضلهما أو تساويهما وليس قيمهما في المضاربة، فلا هذا إستثمر في عقار ولا ذاك إستؤجر على عمل، ولا يستحق أحدهما شئ من هذه القيم وإنما يستحق نسبة مما يتحقق من النماء عن المضاربة، والمضاربة إستثمار يختلف عما ذكرنا وقد يزيد النماء أو يقل أو ينقلب إلى خسارة، فان لم يكن ثمة نماء فلا قيمة لأي من هاتين المنفعتين، وإن هلك جزء من المال فعلى صاحبه، لأنه ليجوز له الزيادة فعليه تحمل الخسارة عند حدوثها، وكذلك العامل ليجوز له الزيادة عن الأجر المفترض فعليه أن يتحمل إحتمال خسارته أو خسارة جزء منه .

          والذي قارنا به هو العائد الإفتراضي لكل منهما لو أستثمر ماله في أقل درجات المخاطرة، وهي عقود الإجارة، ولأن القصد من هذا هو المقارنة، تصح لتماثل ظروف الإستثمارين، ويمكن القول أن نسب التفاضل هذه هي أفضل ما نعتمد عليه إذا تغيرت ظروف الإستثمار شرط أن تتساوي لكلا من المال والعمل، وهذا ما يحدث إذا إجتمعا في ظروف الإستثمار الفعلي في عقد المضاربة، فالعمل والمدة والمخاطرة واحدة وإن لم يعرف أي منهم عند التعاقد، ومنفعة المال ومنفعة العمل جزئين من شئ واحد هو النماء، إن كثر النماء كثرا؛ وإن قل يقِلان معًا .

          وليس في هذه التقديرات غرر فلا تجوز بسببه، بل إنها أقرب ما يمكن إلى الحقيقة، فالغرر إنما يكون في جهالة نصيب أحدهما من الفائض أو جهالة الفائض ( الربح)، وليس هذا هو الحال هنا، ونسب توزيع الفائض يكون عادة بالإتفاق كالنصف والثلث وهذه تقديرات تعود إلى المتعاقدين – وقد يكتنفها ظلم بأحدهما – ولم يشترط فيها الدقة وإنما إشترط الإتفاق والتحديد، فإن وضعت القواعد التي يتحددا بها بما يكفل العدل بينهما فلا بأس. ولا يشوب هذه القيم التقديرية المستقبلية شائبة الربا، إذ لا ضمان فيها لأي منهما، فقد يحدث النماء وقد لا يحدث، والغُنم معه إحتمال الغُرم، وتتماثل هاتان القيمتان في أنهما يوجدان معًا أو ينعدمان معًا، لأنهما جزءان من شئ واحد هو النماء، وهما وإن كانتا مجهولتين وقت التعاقد، يغلب الظن بحدوثهما؛ وإلا فلا معنى للتعاقد.

          ولو عدنا إلى المثال الذي سبق ذكره، نعرف من دراسة الجدوى الإقتصادية أن أجور العامل عن أصوله – أي أثمان منافعه – مائتي ألف ونفترض أن هذه أشتملت على إدارته وفكره، فإن لم تشتمل تقدر وتضاف، أما المال فنفترض أننا أشترينا به عقارا لإجارته مدة المضاربة الإفتراضية، ولو قلنا أنها سنة واحدة وكان العائد ستة وستون ألفا وستمائة وستون، (أي 8,33%). نجد أن تفاضل المنافع يكون ثلاثة أرباع للعامل والربع لرب المال، فإن بيع منتج المضاربة بمليون فكان ربح المضاربة مائتي ألف؛ يأخذ العامل مائة وخمسون ألفا عن منافعه، ويأخذ رب المال خمسون ألفا فيتساويان في خسارة ربع قيمة منافع أصولهما . إلا أن النقود لا تستحق العائد إلا إذا تعرضت لإحتمال الخسارة، لهذا إذا تعدت الخسارة قيم المنافع يتحملها المال وحده، لأنه بغير هذا لا يجوز لصاحب المال نماء ماله . بينما تتوقف خسارة العامل عند حدود قيم منافعه وهو ما شارك به فان هلكت أحد أصوله مثل معدة أو آلة فعليه هلاكها وعليه إستبدالها فقد ألزمه العقد بتقديم منافعها وألزمه بعملها.

          وأهمية تحديد عناصر الفصل بين ربح المال وربح والعمل، وتعويض العامل عن عمله ومنافعه بنصيب شائع من الربح، يكمن فيهما صلاح هذا العقد للتطبيق، بل ويوفر للمؤسسات المالية والبنوك الإسلامية بعض الضمانات الشرعية التي سوف تمكنهم من منافسة البنوك التقليدية التي تأخذ الضمانات على إموالها، ويكمن أيضًا فيها مصلحة العمال الأمناء الذين ستتوفر لهم مصادر التمويل فإن صدق حدسهم عمت الفائدة على الطرفين، وإن أصابت أعمالهم خسارة فلن تتعدى منافع أصولهم بينما يبقون على أموالهم ومعداتهم.

          ولو نظرنا إلى دراسة الجدوى الإقتصادية لمشروع تتقدم به شركة (عامل مضاربة) الى بنك إسلامي، فان أخذنا بالمثال السابق، أي أن رأس المال الذي سيقدمه البنك هو ثمانمائة ألف، والربح الأجمالي المتوقع أربعمائة ألف، وهذا الربح الأجمالي التقديري يشتمل على عوض الشركة العامل عن الإدارة ومنافع مصنعها ومعداتها ومخازنها، وقلنا أن نسب تفاضل منفعة المال ومنفعة العمل هي  1 : 3 . أي أن البنك يستعيد أولاً رأس ماله، وما يتبقى يقتسماه الربع للبنك والثلاثة أرباع للعامل، فيكون عامل أمان البنك أربعمائة ألف ولا يخسر من رأسماله إلا إذا كان ثمن البيع أقل من ثمانمائة ألف، أما العامل فإن الخسارة التي قد تصيبه محدودة بمنافع الأعيان التي يملكها أما الأعيان فباقية له ولم تفارق ملكه. أما إذا ربحا كما توقعا فان العامل يعود اليه ثلاثمائة ألف عوض منافعه التي قدرها بمائتي ألف.

 

مجالات العمل بعقد المضاربة

          فيما عدا الحنابلة، أعتبر الفقهاء من مختلف المذاهب أن عقد المضاربة قد أجيز على خلاف القياس، ولهذا فقد حصروا إجازتهم لعقد المضاربة في مجال التجارة، للحاجة إليه وللتيسير على الناس، بينما لم يروا ضرورة لإباحة التعامل بها في المجالات الأخرى ومنها الأعمال الحرفية وهي ما تطورت في عصرنا هذا إلى الصناعات المختلفة، ولو نظرنا إلى الأسباب التي دعتهم إلى ما ذهبوا إليه، لا نجد سببا شرعيًا يدعو إلى هذا المنع، وقد تخطى الفقهاء المعاصرون هذا المنع وصدر عنهم ضمنيًا ما يشير إلى إجازتهم وإن لم يصدر إفتاء بذلك، وقد ناقش البحث الأسباب التي قد تكون قد دعت فقهاء العصور الأولى إلى هذا المنع، ومنها أن بعض الصحابة والتابعين رضي الله عنهم قد ضمَّنوا الأجير المشترك (وهو صاحب الحرفة) لما يهلك بين يديه من المال وإن كان دون تعد منه أو مخالفة، وهذا قد يدل على أن الخلافات بين الناس وبعض أصحاب الحرف قد بلغت في ذلك العصر درجة مقلقة مما دعا امير المؤمنين رضي الله عنه إلى تضمين الأجير المشترك – ما لم يصح تضمينه إلا في ظروف خاصة – حفاظًا على المصلحة العامة، فإن لم يُستأمن صاحب الحرف في القليل من المال في معاملة إجارة محددة، فكيف يُستأمن في مال مضاربة له الحرية في التصرف فيه دون رقيب، فإن كان من الممكن تضمينه المال في إجارة لا يجوز تضمينه المال في مضاربة، لأن صاحب المال إذا ضمن ماله وربح؛ إن أخذ من الربح شيئًا فقد أربى، فمُنعت المضاربة آنذاك حفاظا على المصالح، ولأن الحاجة إليها لم تتوفر لبساطة هذه الحرف ولعدم حاجة الحرفي للمال الكثير لتمويل أدواته وعدده، وعقد الإجارة كان يفي بحاجات المجتمع وقد يصح تضمينه من خلاله إذا إستدعت المصلحة العامة ذلك، أما اليوم فقد أختلف الوضع، وأصبحت الصناعة من أكبر القطاعات الإنتاجية، ولا تفي بها عقود الإجارة ويحتاج تمويلها إلى عقود المشاركات ومنها المضاربة، وبين أيدينا السبل الشرعية التي يمكننا بها ضبط هذه المعاملة وحماية أطرافها.

* * * *

          ويتناول البحث أيضًا سبل الأشراف والرقابة وتوقيت المضاربة، ومشكلة إجتماع الضمان والربح عند فساد المضاربة بتعدي العامل، وأثر منافع رب المال على النماء، والمضاربة في تجارات متلاحقة وحق العامل في ربحها؛ وخلط الأموال وزيادة رأس المال بعد مباشرة العمل، وسبل توزيع الأرباح الدورية قبل إنتهاء المضاربة، وغيرها من الضوابط التي يأمل الباحث أن تخرج بها الصيغة العملية التطبيقية لهذه المعاملة المهمة .

                                                      تم والحمدُ لله،                                            

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *


*