الفصل الرابع – المشاركة

جاء عن ابن تيمية في القواعد النورانية عن المساقاة والمزارعة:” من المعلوم قطعاً أن المساقاة والمزارعة ونحوهما من جنس المشاركة، ليسا من جنس المعاوضة المحضة، والغرر إنما حرم بيعه في المعاوضة لأنه أكل مال بالباطل، والمساقاة والمزارعة لا يأكل أحدهما مال الآخر“.

والشركة من المشاركات وكذلك المضاربة والمساقاة والمزارعة، والمشاركة هي إما: مشاركة عقد أو مشاركة ملك، ومشاركة الملك أو شركة الأملاك وهي ما ليس المقصود منها الكسب ولا تتعرض أموالها للمخاطرة، وقد تكون قد حصلت باختيار المتعاقدين أو بغير اختيارهم كالأرث أو اختلاط الأموال دون قصد أو رغبة. أما شركة العقد فهي عقد بين اثنين أو أكثر لتحصيل الكسب الحلال لهما من أطراف أجنبية عن العقد. والكسب الحلال لا يتحصل إلا عن طريق المعاوضات كالبيع ولهذا وجب أن تكون الشركة قائمة على مال، والمال هو كل ما أمكن مبادلته وفق السبل الشرعية بأصل الأثمان، فيشمل الأعيان والعروض والمنافع والنقود الرائجة. فإن قامت على أموال عينية تكون شركة عنان، وإن قامت على الضمان والضمان يستحق به الربح كالمال… كانت شركة وجوه أو شركة ديون. وإن قامت على أموال منافع… تكون شركة أعمال أو أبدان أو قد نعبر عنها قامت على الضمان المتوجب بتقبل العمل الذي سيتقبلاه فنسميها شركة تقبل الأعمال.

وتقوم الشركة على اتفاق بينهما بأن يقدم كل منهما مالا أو التزاما بتقديم منفعة عمل أو التزاما بضمان دين. فيتوجب ضبط هذه الحصص حتى لا يأكل إحدهما من مال ليس له.

فإن كان المال والعمل منهما بالتساوى… كانت شركة عنان، أما لو كانت مالاً من كل منهما بالتساوي والعمل بينهما ليس متساوياً ويكون الكسب بينهما بالتساوى… ففيه ظلم لمن عمل أكثر لا يصح معه العقد الذي يشترط فيه العدالة في توزيع منافعة.

وحيث إن قيمة العمل مجهولة وقت التعاقد… فإنه يكتفى بمعرفة نسب التفاضل لأن العمل وإن كان مجهولاً إلا أنه واحد، لهذا… وجب تحديد نسب تفاضل الأعمال من جهة، وتفاضل نصيب المال من الربح إلى نصيب العمل.

أي إن الإيراد سوف يكون رأس المال العيني ومال المنفعة والربح، ويعاد منه رأس المال وما يتبقى هو قيمة المنفعة والربح المقدرين بجزء من المتبقى.

المقصود من رأس المال هو تحديد الربح وهو المال الذي يتبقى بعد إعادة رأس المال، وتحديد نصيب كل من المتعاقدين في رأس المال، وفي الربح.

والمال العيني معروف ومعين القيمة وقت العقد، فإن كان مما تتغير قيمته خلال مدة العقد اكتنفته الجهالة فلم يصلح أن يكون رأس مال كما هو الحال في العروض. ولهذا وجب أن تكون من أصول الأثمان كالذهب والفضة والنقود الرائجة.

ومال المنافع – مثل العمل – لا قيمة له وقت العقد، إلا أنه مال يتحصل عليه بالإجارة، وإن لم يوجد خلال العقد يستهلك جزء من مال الشركة في شرائه، فبوجوده توفر  مال الشركة لشيء أخر مثل الشراء وغيره مما يتحصل به على الربح. ويمكن تجاوزاً القول لأنه معدوم وقت العقد فهو معدوم وقت القسمة أيضاً فلا يعود لصاحبه، إلا ان له أثر في الربح يظهر في قيمة هذه المنفعة بزيادة الربح عما كان ليكون عليه لو استؤجر أجنبي أو من أجنبي على هذا العمل، أو بتقليل الوضيعة عنها كما سبق. وهذا قد يعنى أن صاحب المال قد استفاد من مال غيره بما قلّت به وضيعته، وهذا معنى المشاركة فهذا ليس ربا أو غرر فهو لم يأخذ مال غيره بل نقص ماله، وهو مثل المضاربة لو لم يضارب معه لاستأجره فإن خسر زادت الوضيعة عما كانت لتكون عليه في المضاربة. ولأن الوضيعة إن حصلت فتكون لأن هذه المنفعة لم يكن لها أثر وليس لها قيمة، ومن صفاتها أنها توجد وتنعدم، فلا يخسر صاحبها سوى قيمتها وهي معدومة في هذه الحالة لأنها تقاس بمعيار الربح وهذا معدوم. ولا يستحق شيء في حالة الخسارة لأنه خاطر بها على نصيب من الربح لا على قيمتها لأن هذه القيمة مجهولة ومعدومة عند العقد.

منفعة العمل المشارك بها

رأس المال هو المال المستثمر من أجل الربح والمعرض للمخاطرة فيحل لصاحبه كسبه بناء على قاعدة الغنم بالغرم. والربح هو الذي يتحصل عليه بالعمل في مال مع احتمال كونه موجباً أو سالباً فإذا كان سالباً يخسر المستثمر جزء أو كل رأس ماله. والإستثمار هو توظيف المال بقصد الحصول على ربح أو نماء مع تعرضه للمخاطرة، أما توظيف الأموال في الاجارة فهذا شراء ثم بيع منافع وقد يطلق عليه إستثمار أيضاً لأنه يعود على صاحب العين بعائد مستقبلي والمخاطرة ههنا في احتمال هلاك العين أو تغير السوق.

ورأس المال المشارك يشترط فيه تعيينه بوحدة لا تتغير بقدر يعتد به في مدة الإستثمار أو في الأمصار المتوقع التعامل فيها. ولهذا لا يجوز أن يكون إلا من أصل الأثمان. وهذا لأن رأس المال يعود إلى صاحبه وما يتبقى من المال هو الربح فإن جهل رأس المال جهل الربح وهو المعقود عليه في المشاركة وتفسد المشاركة بكل ما يؤدي إلى جهالة الربح.

والمال قد يكون نقداً رائجاً أو ذهباً وفضة أو عروضا وأعياناً أو منافع وحقوقاً. ولا يصلح من أن يكون رأس مال إلا النقد الرائج والذهب والفضة لثبات قيمها النسبي ولأنها معيار الأثمان. أما الأنواع الأخرى من الأموال فإنها لا تصلح لتغير قيمها مما يؤدي إلى الغرر الذي لا يسمح به إلا لو كان يسيراً وكانت للمعاملة حاجة وضرورة، فإن وجدت أصول الأثمان أو النقد الرائج فلا ضرورة لغيرها.

والذي يهمنا هنا هو المنافع، منفعة العامل والآلة والدور وغيرها. وهذه المنافع تستأجر وعوضها مال. ومن صفة المنفعة أنها معدومة وقت العقد وتنوجد خلال مدة العقد ثم تنعدم عند الانضاض ولو قدرت قيمتها المستقبلية وقت التعاقد يكتنف هذا التقدير غرر لأنه تقدير أجرتها وتقدير استيفاء منفعتها سواء بني التقدير على أساس المدة أو العمل. وعقد الاجارة على خلاف القياس لأن المنافع وقت العقد معدومة ولأنها من بيع ما لم يخلق، وإنما جوز الشارع هذا العقد استحسانا للحاجة إليها ولدفع الحرج ولمنفعة الناس. إلا أن التقدير فيه وقت التعاقد لا يتعدى تقدير الأجرة وتحديد المنفعة أو العمل ويشترط استيفاء المنفعة في المدة أو إتمام العمل المنوط إليها لاستحقاق الأجر، وتكون المنفعة ذاتها أو العمل مقصوداً في عقد الاجارة.

أما في المشاركة… فالعمل ليس مقصوداً، وهو مجهول وقت التعاقد، وإن عين بالوصف أو بالمدة لا يعرف أيستوفى أم لا، ومساواة المال المعلوم بتقدير مالية المنفعة قد يؤدي إلى الغرر، لهذا لا تصلح المنافع أن تكون رأس مال.

وللمنافع أثر لا ينكر على الربح، وهو لا يقل عن أهمية رأس المال، ولهذا … فقد جرت العادة على الاتفاق بين الناس أن يدفع الرجلان مالهما على أن يعملا معاً والربح بينهما… فإن تساويا في المال والعمل تناصفا الربح وهذه شركة العنان المجازة بالإجماع.

فإن تساوى المالين واختلف العمل… فمن الفقهاء من قال الربح بينهما ومنهم من قال للذي عمل أكثر نصيب أكثر ومنهم من قال يقتسمان الربح بينهما ثم يعود نو الفضل على صاحبه بنصف الفرق في أجري مثلهما. فمن ساوى بينهما قال العمل الأكثر تطوعاً؛ ومن قال للذي عمل أكثر نصيباً أكثر؛ قال هذا لأن الكسب يتحصل بالمال وبالعمل وبالضمان، ومن قال بالأجر جعلها على الاجارة.

وبالطبع كان الاختلاف لصعوبة تحديد نصيب العمل الإضافي من الربح، وهذا أيضاً يظهر في شركة الابدان جاء في المدونة(ص42) ما معناه أنه يجوز بين الصناع من نفس الصنعة في نفس الحانوت إذا تساوى أو تفاضل المال والعمل والربح بنسب واحدة:

فلا يجوز أن يقتسما الربح مناصفة أو أثلاثاً، إذا كان من أحدهما ثلث المال وعليه نصف العمل، وتجوز إن كان منه ثلث المال وعليه ثلث العمل وله ثلث الربح.

وجاء في صحفة  45 من المدونة:” أرأيت أن أشتركنا ثلاثة نفر لي بيت ولصاحبي الرحا ولصاحبي الآخر البغل على أن ما أصبنا من شيء فهو بيننا سواء وجهلنا أن يكون هذا غير جائز فعملنا على هذا فأصبنا مالا. فقال يقسم المال بينهم أثلاثاً إن كان كراء البيت والدابة والرحا معتدلاً، فقلت فإن كان مختلفاً قال يقسم المال بينهم أثلاثاً لأن روؤس أموالهم عمل أيديهم فقد تكافؤا فيه ويرجع من له فضل كراء في متاعه على أصحابه. قلت فإن لم يصيبوا شيئاً قال يترادون ذلك فيما بينهم يرجع بذلك بعضهم على بعض إن لم يصيبوا شيئاً بفضل الكراء“.

وهذه الشركة قائمة على الاجارة بينهم، وهكذا ذهب أكثر الفقهاء عدا الحنابلة في مثل هذه المشاركات التي تجتمع فيها الأعيان مع العمل، واستحق فيها من كان له الأجر هذا الأجر سواء كان في المشاركة ربحاً أو وضيعة، وهذا صحيح لو أخرجت هذه المشاركات على الاجارة، إلا أنها لم تكن المقصودة ممن عملها، فمن دفع دابته إلى من يعمل عليها قصد الربح وليس الأجر، ومن عمل على الدابة كذلك، فيكون العمل أو المنفعة غير مقصودين كما هو الحال في الاجارة، ولن يعملها أيهما إذا كان سيغرم الأجر من ماله إذا لم يحصل الرزق. ولا فائدة للدابة عند من يريد نقل متاعاً بدون من يعمل عليها وكذلك لا فائدة من العامل بدون الدابة فاجتمعا على المصلحة وعدمها.

واستحقاق الأجر صحيح لو لم يكن له في الربح، فإن دفع دابته أو عمل بقصد الربح فقد بطل حقه في الأجر فهما لا يجتمعان، فإن قال خذ دابتي واعمل عليها والرزق بيننا فليس له الأجر بعد ذلك. وهما لو دفع كل منهما دابته وعملا معاً يكون الرزق بينهما جائزاً عند أغلب الفقهاء فيكون عدم الجواز للإختلاف ولاحتمال حدوث الغرر في توزيع الربح بينهما وليس لعدم جواز المعاملة ذاتها ولله أعلم.

حا في المدونة ص 49: ”أرأيت إن كان لي بغل ولصاحبي بغل فاشتركنا على الحمولة التي تحمل على البغلين، قال ما أرى بأساً إذا كانا يحملان جميعاً فيحملان على دابتهما لأن هذين يصير عملهما في موضع واحد وهذا مثل أن يتقبلا الشيء يحملانه إلى موضع واحد، وإن كان يعمل كل واحد منهما على حدته فلا خير فيه“.

ولهذا … فإن أمكن تحديد أنصبة الربح بتحديد التفاضل الصحيح في هذه الشركات فإنها – في رأينا – تكتون ملتزمة بالقواعد الصحيحة.

فلو فرضنا في شركة عنان يدفع أحدهما مائة ألف والثاني مائتي ألف رأس مال على أن يعمل الأول كل الوقت ويعمل الثاني نصفه فاتفقا – بناء على أجور مثلهم على العمل الذي سيقوم به كل منهما – أن أجر الأول في العام تسعة آلاف والثاني ستة آلاف وقررا أن يتركا أجرهما في المال مخاطرين به حتى يقتسما. فإن ربحا ثلاثين ألفا فالربح يعود إلى المال والعمل.

فإن قلنا يقتسما الربح بينهما ثلثا للأول أي عشرة آلاف وثلثين للثانى؛ أي عشرين ألفا، ثم يعود الأول على الثاني بثلثي الفرق بين أجور مثلهما وهو الثلاثة الآف فيكون له على صاحبه ألفان، فيكون للأول اثنا عشر، وللثاني ثمانية تكون القمسة خطأ، لأن أجر عمل الأول في مال الثاني ثلثي أجر مثله أي ستة الآف وأجر عمل الثاني في مال الأول ثلث أجر مثله وهي ألفين فيكون للأول على الثاني أربعة الآف فيكون حق الأول من القسمة أربعة عشر ألفا والثاني له ستة عشر ألفا، لهذا… لا يصح الرجوع بالفرق وإنما بالكل.

وهذا تقسيم صحيح لو قصدا إستثمار المال واستئجار كل منهما الآخر في ماله، وهذا ليس قصدهما وإنما قصدا إستثمار المال بالعمل فكان للمال ربح وللعمل ربح، فعندما خاطرا بالأجر… قصدا أكثر منه؛ فإن جاز لهما الأكثر… سقط حقهما في الأجر فيتحملا الخسارة في حدود الأجر، وهذه المشاركة لم يجزها الفقهاء عدا الحنابلة. إلا أن مشاركة العمل هي شركة أبدان يجوز لهما ما تكسبه لقاء العمل أو لقاء الضمان بتقبل العمل، ولم يقال فيها أن عليهما أن يعودا على بعضهما بأجر المثل وإن عادا… كانت النتيجة واحدة إذا كانت نسب توزيع الكسب بينهما هي نسب أجر مثليهما في العمل الذي قاما به، وليس صحيحاً إذا كان نصيب أحدهما لقاء الضمان حين تقبل العمل والآخر لقاء عمله وفي هذه الحالة نجد في مشاركة الأبدان اجتماع الضمان- كالمال- مع العمل.

وحيث أنهما قصدا المخاطرة بمنفعة عملهما… فلكل منهما نصيب من الربح أو كسب العمل بقدر تفاضلهما في المنافع المخاطر بها، فإن أخذنا المثال السابق… يكون للأول ثلثا ربح العمل وللثاني ثلثه، وربح العمل هو الجزء من ربح المشاركة العائد إلى العمل ويشمل قيمة منفعة العمل بمعيار نجاح المشاركة وربحها أو قيمة منفعة العمل كما تحددت بالنماء الحاصل في المشاركة ككل.

وهذا سيستدعي الاتفاق على نصيب المال ونصيب العمل من الربح، فإن قلنا نصيب المال من الربح هو ربح الفرصة المضاعة تحت ظروف إستثمار تقل فيه درجة المخاطرة إلى أقل حد كالاجارة فنفترض شراء عقار بكل المال يكون عائده8% في السنة، فيكون عائد رأس المال أربعة وعشرين ألفا، وأجور مثل العاملين خمسة عشر ألفاً فيكون العائد عن العمل والمال إحدى وأربعين ألف نصيب المال منهم 61.5% ونصيب العمل 38.5% فإن ربحت مشاركتهم ثلاثين ألفاً كان ربح المال 18,461,5 وربح العمل11,538.5 فيكون للأول ثلث ربح المال وثلثا ربح العمل فيأخذ 13,077 وللثاني ثلثي ربح المال وثلث ربح العمل فيأخذ 16,923.

وإذا كانت في المال وضيعة تكون قيمة العمل معدومة، ويتحمل رأس المال الوضيعة بالحصص.

إذن… هناك طريقتان ولمقارنة النتائج… نعرض هذا الجدول:

 

الربح الحاصل

تقسيم الأرباح

مشــــــــاركـــة

على المـال والعمـل

الأول               الثاني

اجـــــــــــــــارة

على المـال والأجـور

الأول              الثاني

90,000

60,000

30,000

15,000

3000

(15,000)

39,231

26,154

13,077

6,538.5

1,308

(5,000)

50,769

33,846

16,923

8,461.5

1,692

(10,000)

34,000

24,000

14,000

9,000

5,000

(1,000)

56,000

36,000

16,000

6,000

(2,000)

(14,000)

         

وفي رأينا أن التوزيع الأول – مشاركة – يعدل بينهما في الربح والخسارة بنسب المال والعمل، فإن لم ينم المال لم تكن لعملهما قيمة فتقاسما الخسارة وفقاً لحصص المال، فلا يأخذ أحدهما من مال صاحبه. وتدخل عموم المنافع من منفعة العمل إلى منفعة الآلة والدار في حصة العمل بينما تبقى حصة المال وفق رؤوس المال.

وفي حالة ان اتخاذ القرار الذي يعول عليه نجاح الشركة أو فشلها يعود إلى أحدهما، فإما أن أجر المثل المقدر له سوف يعكس هذه القيمة أو أن يتفق له على معامل إضافة لتوفير حافز أكثر له.

وقد يقال إن الآلة تختلف عن الشخص لأن الآلة لا قدرة لها في زيادة الربح أو تقليله وإنماء يعود هذا إلى العامل، إلا أن الآلة لو دفعت أجرتها من المال يغرمها أصحاب المال إذا لم يكن ثمة ربح فإن قبل صاحبها أن يخاطر بأجرها استحق أكثر منه إذا وفر الربح. فهي في الحقيقة مال منفعة لا يصح أن تكون رأس مال لان رأس المال يجب إعادته وهذه تستهلك ولا تبقى إلا أن أثرها على الربح لا يختلف عن أثر المال فكانت مشاركة في الربح لا في رأس المال، عوضاً لصاحبها المخاطر بالأجر ولمصلحة الآخرين الذين لا يريدون أن يغرموا أجرها من مالهم.

وما سبق ليس مضاربة لعملهما معاً ولعدم توفر شرط التخلية – وإن كانت هناك تخلية بأن وكل كل منهما الآخر حق التصرف في المال – وإنما هو مشاركة ولا تتحقق المشاركة إلا بتحقق النماء عندما تكون لهذه المنافع قيمة لأنها تقاس بمعيار النماء. وليس في ما جاء شبهة ربا أو أكل مال بالباطل أو غرر أو جهالة أو غبن بأحدهما بل إنه تطبيق لمبدأ الغنم بالغرم.

وأهمية هذه المعاملات أنها تشجع الناس على التعاون والإستثمار بدون أن يتحمل أحدهما الخطر كله وحده إن جُبر أن يدفع أجر المثل لصاحبه سواء كسب أم لم يكسب.

وقد جاء في قرة عيون الأخيار لتكملة رد المحتار- طبعة بولاق- القاهرة عام1299 هـ (جزء2ص258): ” وكذا في شركة البزاز حيث قال وإن لاحدهما ألف ولآخر ألفان واشتركا واشترطا العمل على صاحب الألف والربح انصافا جاز وكذا لو شرطا الربح والوضيعة على قدر المال والعمل من أحدهما بعينه جاز ولو شرطا العمل على صاحب الألفين والربح نصفين لم يجز الشرط والربح بينهما اثلاثاً لأن ذا الألف شرط لنفسه بعض ربح الآخر بغير عمل ولا مال والربح إنما يستحق بالعمل أو المال أو بالضمان. لكن في مسئلة الشارح العمل على كل منهما لا على صاحب الأكثر فقط وهو صحيح سالم من الفساد كما سيصرح به. والحاصل أن المفهوم من كلامهم أن الأصل في الربح أن يكون على قدر المال كما قدمناه عن البحر إلا إذا كان لأحدهما عمل فيصح أن يكون أكثر ربحاً بمقابلة عمله وكذا لو كان العمل منهما يصح التفاوت أيضاً. تأمل قوله ثم يعقد شركة عنان وهي لا يلزمها أن يكون الربح فيها على قدر المال فلهما أن يتفقا على مناصفة الربح. قوله ثم يعمل المستقرض فقط أي بطيب نفس منه لا بشرط عليه لأن شرط الشركة أن يكون العمل عليهما كما قال على أن يعملا لكن الشرط إنما هو اشتراط العمل عليهما لا وجوده منهما، فإن العمل لايتأتى من اثنين فيصح أن ينفرد أحدهما به بعد أن شرط عليهما كما هو مقتضى عقد الشركة ويكون الربح بينهما على حسب الشرط لأن كلا منهما وكيل بما يعمله عن صاحبه فيقع شراء كل منهما بالأصالة عن نفس المباشر وبالوكالة عن شريكه لأن الشركة تتضمنها ويكون الربح على حسب الشرط كما تقدم في بابها“.

<< previous page next page >>

الفصل الثامن – آثار المضاربة الفاسدة

أولاً: فساد المضاربة بتخلف شرط من شروط صحتها

إذا كان الخلل في بعض أركان العقد… يكون العقد غير مشروع بأصله، ولا يترتب عليه أي أثر ؛ فإذا بطلت المضاربة… يبطل شرط الربح، فيكون كل الربح لرب المال وللعامل أجر المثل ولو خسر المال أو ربح.

والعقد غير الصحيح، هو مالم يستوف أركانه وشروطه الشرعية ولا يترتب عليه أثره الشرعي، وقد قسم الأحناف العقد غير الصحيح إلى عقد باطل وعقد فاسد، والعقد الباطل هو ما كان عدم الصحة لسبب في أصله كعدم وجود بعض أركانه كمحله أو لانتفاء معناه فيكون العقد غير مشروع بأصله، ولا يترتب عليه أي أثر، فإذا بطلت المضاربة من أصلها يبطل شرط الربح، فإن عمل العامل يكون كل الربح لرب المال وللعامل أجر المثل ولو خسر المال أو ربح. أما العقد الفاسد… فهو ما توفر أركانه ومحله وتحقق معناه، ويرجع الخلل فيه إلى وصف من أوصافه، أو شرط من شروطه.

إذا فسدت المضاربة نتيجة تخلف أو اختلال شرط من شروط صحتها، دون تعد من قبل العامل، فالرأي المقترح فيما يتعلق بالربح والضمان والتصرف ما يلي:

1- الربح:

إذا فسدت المضاربة نتيجة تخلف أو اختلال شرط من شروطها، ولم يكن هناك تعد من قبل العامل… ينظر إلى الشرط الفاسد، فإذا كان يؤثر على الربح.. كان للعامل أجر المثل، وإن كان لا يؤثر على الربح… يفسد الشرط وتصح المضاربة والربح بينهما على الشرط.

والشروط التي تؤثر على الربح عدة أنواع:

نوع يؤدي إلى جهالة رأس المال فلا يعرف الربح؛ فيكون للعامل أجر المثل عن عمله.

نوع يؤدي إلى جهالة نصيب كل منهما منه … كأن لا يحددان نصيب كل منهما من الربح، فإن عرف الربح لا يدرى كيفية تقسيمه، فيكون للعامل أجر المثل إن كان في المال ربح، فإن لم يكن في المال ربح … فلا شيء له لأنهما لو كانا قد حددا فلن يناله شيء لانعدام الربح.

ونوع يتسبب في التحجير على العامل والحد من قدرته على العمل، وهذه تؤدي إلى عدم معرفة الربح الحقيقي، والذي كان سيتحقق لو لم يحد من قدرة العامل على العمل، ويكون الربح الناتج عن المضاربة أقل من الربح الذي كان سينتج عنها لو انتفى الشرط قبل العمل. لهذا… يكون للعامل أجر المثل سواء كان في المال ربح أو لحقته وضيعة، فإن كان نصيبه من الربح أكثر من أجر المثل فله الأكثر.

أما الشروط الفاسدة، التي لا تؤثر على الربح بالنقصان كاشتراط رب المال أن يضمن العامل رأس المال أو قدراً من الربح، فهذه إن كان لها تأثير على الربح فهو بالزيادة لاجتهاد العامل خوفاً من ضياع ماله بالضمان، فيبطل الشرط وتصح المضاربة وللعامل من الربح وفق الشرط، فإن لم يكن ربح فلا شيء له.

ويجب هنا أن يفرق بين العقد المصاغ من قبل العامل، والمصاغ من قبل رب المال، ونوع الشرط يوضح في أغلب الأحيان من اشترطه، فلا يعقل أن يشترط العامل على نفسه ضمان رأس المال، فإن كان الشرط مما يظهر أن العامل هو من وضعه في العقد، وكان مما يفسد العقد فيعطيه الحق في الأكثر من أجر المثل ونصيبه من الربح… وجب التأكد أنه لم يضع الشرط بهذا القصد… فإن ثبت هذا عليه يكون له الأقل منهما.

أما إذا كان الخلل في بعض أركان العقد، يكون العقد غير مشروع بأصله، فلا يترتب عليه أي أثر، فإذا بطلت المضاربة… يبطل شرط الربح؛ فيكون كل الربح لرب المال وللعامل أجر المثل ولو خسر المال أو ربح.

2- الضمان:

ذهب الجمهور إلى أنه لا ضمان على العامل فيما يتلف بغير تعديه أو تفريطه.

3- التصرف:

كل ما جاز للمضارب في المضاربة الصحيحة من شراء أو بيع أو اجارة أو بضاعة أو غير ذلك، فهو جائز له في المضاربة الفاسدة. إلا في حالة إذا كان فساد القراض ناتجاً عن قصور في أهلية العاقد كما قال الشافعية، أو كان الفساد مما يوجب أن تصبح المضاربة باطلة بمفهوم الأحناف، فالأغلب أن جمهور الفقهاء يحيلون المعاملة في هذه الحالة إلى الوكالة بالأجر أو الإجارة، والأولى تبيح للعامل التصرف، والثانية يكون الرأي والقرار فيها لرب المال.

 

ثانياً: فساد المضاربة بمخالفة العامل

إذا تعدى العامل- بمخالفته لشرط من الشروط التي حددها المالك له في العقد، والتي يجوز للمالك اشتراطها- كأن ينهاه عن السفر بماله فيسافر به، أو أن يعتمد المضارب هذا الإخلال لتفسد المضاربة… فإن الرأي أن ينظر إلى التعدي كما يلي:

إن تعدى العامل بأن خالف شرطاً من الشروط، وربح… فلهذا وجهان،     

الأول: انه تعمد المخالفة لإفساد العقد، والثاني: أنه خالف لظنه أن ما يخالف إليه هو الأصلح.

وعقد الفضولي وهو عقد الذي يبيع ملك غيره دونه إذنه، أو يشتري لغيره دون إذنه، هو عقد صحيح إلا أن لزومه يتوقف على إجازة المالك أو وليه… فإن أجازه نفذ، وإن لم يجزه بطل. والمضارب ليس فضولياً لأنه وكيل له حق التصرف فيلزمه عقد الشراء إذا كانت في شرائه مخالفة لشروط عقد المضاربة.

روى أبو لبيد عن عروة بن الجعد قال: عرض للنبي صلى الله عليه وسلم جلب فأعطاني ديناراً فقال: عروة ائت الجلب، فأشتر لنا شاة. فأتيت الجلب فساومت صاحبه فاشتريت شاتين بدينار، فجئت أسوقها أو أقودهما. فلقيني رجل بالطريق فساومني فبعت منهما شاة بالدينار. فجئت بالدينار والشاة فقلت: يا رسول الله، هذا ديناركم وهذه شاتكم. قال: وكيف صنعت؟ فحدثته الحديث فقال: اللهم بارك له في صفقة يمينه. رواه الأثرم.

وجاء في المغني*(جزء 5 ص 129): ”إن الوكيل في الشراء إذا خالف موكله فاشترى غير ما وكل في شرائه… إذا ثبت هذا فعن أحمد روايتان.

أحدهما الشراء لازم للمشتري. وهو الوجه الثاني لأصحاب الشافعي. لأنه اشترى في ذمته بغير إذن غيره فكان الشراء له كما لو لم ينو غيره.

والرواية الثانية: يقف على اجازة الموكل، فإن اجازه لزمه لأنه اشترى له وقد أجازه فلزمه، كما لو اشترى بإذنه، وإن لم يجزه لزم الوكيل.

ويضيف: فالصحيح في المذهب أن البيع باطل وهو مذهب الشافعي وفيه رواية أخرى أنه صحيح ويقف على إجازة المالك، فإن لم يجزه بطل، وإن أجازه صح، لحديث عروة بن الجعد: أنه باع مالم يؤذن له في بيعه فأقره النبي صلى الله عليه وسلم ودعا له. ولأنه تصرف له بخير فصح. ويضيف في صفحة 139: وهذا أصل لكل من تصرف في ملك غيره بغير إذنه ووكيل يخالف موكله. هل يقع باطلا أو يصح ويقف على إجازة المالك؟ فيه روايتان. وللشافعي في صحة البيع ههنا وجهان“.

وجاء في رأي في مفتاح الكرامة (جزء 7 ص 458): ”وإن فعل العامل شيئاً مما ذكر من التصرف بالغبن أو بالنسيئة لا مع الإذن وقف على الإجازة ولا يقع باطلا عند القائلين بجواز عقد الفضولي فإن أجازه المالك نفذ وإلا بطل“.

وجاء في مفتاح الكرامة (جزء 7ص474): ”ولو أمره بالسفر إلى جهة فسافر إلى غيرها أو بابتياع شيء معين فبتاع غيره ضمن ولو ربح فالربح على الشرط“.

وما جاء، فيه اجتماع الضمان واستحقاق الربح، وهذا كسب بدون عوض. والرأي أنه إن خالف لما يظنه الأصلح… فالأولى أن يقف تصرفه على إجازة الموكل، ولرب المال أن ينظر في الأمر وفي المال ويختار وفق مشيئته، فإن أجازه لزمه لأنه اشترى له وقد أجازه فلزمه، كما لو اشترى بإذنه، وإن لم يجزه… لزم المضارب، يثبت آنذاك كون المضارب خالف فيضمن، فإن ضمن المضارب فله كسب ما ضمن وعليه وضيعته، وليس لرب المال إلا رأس ماله الذي ضمن له، ولا ينظر إذا كان في المال ربح من تجارة سابقة إذا لم يقتسما قبل التضمين، وعلى المضارب أن ينضض المال لانفساخ المضاربة بتعديه.

ولهذا… فعليه أن يعلم المالك عند المخالفة أو بعدها، وللمالك أن يأذن فيصح العقد؛ أو يرفض فيفسد العقد ويقع الضمان على العامل ويكون له ربحها وعليه الوضيعة؛ فإن لم يُعلم المالك… فللمالك الحق عند علمه في الاذن أو الامتناع وتضمينه المال.

وقد يتحقق الأصلح بحدوث الربح – وإن لم يعرف هل هذا هو الأصلح أم الربح الذي كان سيتحقق إذا التزم بشروطها- قبل علم المالك، والأغلب أن المالك سوف يأذن لنماء ماله، وله أن يرفض إذا كان في المال وضيعة فيتحملها العامل من ماله، ولا يجديه القول إنه قد خالف إلى الأصلح إلا أن يتحقق الأصلح وهو الربح، ولا يجوز لرب المال أن يطالبه بقراض المثل؛ لأنه إما أن يوافق فلا ضمان، وإما أن يرفض فيضمن ماله ولا ربح. ولا يقع الضمان تلقائياً بحدوث المخالفة وإنما يقع عند علم رب المال بالمخالفة وعند عدم إجازته لها.

أما إذا تعدى العامل بقصد إفساد المضاربة، فالأغلب أن لا ربح فيها، ولرب المال متى علم أن يضًمنه؛ فتكون الوضعية من مال العامل، فإن كان فيه ربح… فله أن يبقيها على حالها، أو أن يكون للعامل الأقل من أجر المثل ونصيبه من الربح، والله أعلم.

ورب المال قد يعلم والمال عروض لم يظهر فيه ربح أو خسارة بعد، وعليه أن يتخذ قراره خلال فترة قصيرة معقولة بعد علمه بمخالفة العامل، وليس له أن يؤخره حتى يتبين ما ستصير إليه نتيجة المضاربة؛ فإن لم يتخذ قراره المبني على معلومات صحيحة يقدمها العامل- خلال هذه الفترة فإن الضمان يقع عند انتهائها، ويضمن العامل ويكون الربح له والوضيعة عليه، أما لو قصر العامل في تقديم المعلومات الصحيحة أو ثبت عليه التضليل… فللمالك الحق في تغيير قراره في الوقت الذي تتوفر فيه المعلومات الصحيحة بشرط أن يثبت بالبينة القاطعة أن العامل قد أخفى هذه المعلومات أو عرضها بصورة مضللة مع علمه بها في ذاك الوقت؛ فإن كان في المضاربة ربح… فيقترح إن أجاز رب المال المخالفة أن يكون للعامل الأقل من أجر المثل أو نصيبه من الربح.

<< previous page next page >>

الفصل الرابع – أحكام المضاربة

المقصود من أحكام المضاربة هنا: هو الآثار الأصلية المترتبة على العقد شرعاً، وتختلف هذه الآثار وفقا لكون المضاربة صحيحة أو غير صحيحة.

والمضاربة الصحيحة هي التي تتوفر فيها الأركان والشروط، وتترتب عليها آثارها من اقتسام أرباحها وفق الشرط، وأن العامل يصبح شريكاً بنصيبه من الربح، وعدم تضمين العامل لما قد يهلك من رأس المال.

أما المضاربة الغير الصحيحة.. فهي في رأي الأحناف إما باطلة؛ وهي ما فقدت ركناً من أركنها، وإما فاسدة وهي التي تخلف فيها شرط من شروط صحتها أو تخللها شرط مفسد للعقد. أما بقية المذاهب فقد اعتبرت العقد فاسداً سواء تخلف ركن من أركانه، أو شرط مما اشترطوه، ولم يفرقوا بين الباطل والفاسد كما فعل الأحناف.

الشروط المفسدة للعقد:

كل شرط يتعارض مع أحكام الشريعة، أو مع شروط صحة أركان العقد، أو مع مقتضى العقد؛ فإنه من الشروط الفاسدة، ومنها ما يفسد العقد، ومنها ما يبطُل فيه الشرط ويصح العقد، إذا كان هذا الشرط الفاسد لا يؤثر على بقية العقد أو نتائجه.

ومن الشروط المفسدة للعقد… شروط لا تلائم مقتضى العقد وتنتج عنها الجهالة في الربح أو رأس المال… فإن انتفت الجهالة ببطلان الشرط فالأغلب… يصح العقد ويبطل الشرط، وإن لم تنتف الجهالة ببطلان الشرط يفسد العقد.

ومنها:

شروط تتعارض مع الشروط الشرعية مثل: تضمين العامل، أو كسب بدون عوض كالفائدة الربوية، أو التجارة في محرم أو الغش وغيرها مما يؤدي إلى أكل الأموال بالباطل.

وشروط ينتج عنها ما يخالف المقصود من عقد المضاربة مثل: عدم التخلية، أو تدخل رب المال في قرارات وعمل العامل، أو اشتراط ربح تجارة معينة، أو اشتراط قدر معين من الربح لأحدهما.

وشروط تتعارض مع العرف وينتج عنها غبن لأحد الطرفين… كأن يشترط العامل لنفسه أجرأ أو نفقة أكثر مما يجوز له، أو أن يستأجر على ما يلزمه العقد أو العرف من مال المضاربة، أو يصرفه في غير الوجه المقصود به، أو يشترط عليه رب المال التجارة في سلعة نادرة.

وشروط تتعارض مع الرضى والعدل ويظهر فيها الاستغلال… كأن يشترط رب المال على العامل أن يقوم بعمل يخرج عن نطاق المضاربة، أو يوظف أحداً من خاصته في شركته.

وشروط تتعارض مع مفهوم عقد المضاربة… كطلب رب المال رهن لقاء رأس المال، أو وضع غرامة عليه إذا تجاوز العمل المدة التي حددت للمضاربة، أو أن يشترط عليه أن يراجعه قبل أي عمل يعمله ليحصل على موافقته، أو أن يدفع العامل بماله إلى مال المضاربة، أو أن يأخذ المال إذا كان عروضا في أي وقت يشاء ويبيعه كما يشاء سواء رضى العامل أو أبى.

وشروط يقصد بها واضعها التحايل بإلباس المحرم ثوب المحلل… كاشتراط رب المال الفائدة الربوية وتسميتها بأسماء أخرى، أو إلباس القرض الربوي ثوب عقد مضاربة أو مشاركة.

وشروط يظهر فيها الإكراه كتضمين العامل للتلف الحاصل دون تعدٍ، أو أي شرط مجحف لا يقبله إلا المضطر، وأي شرط أخر يتعارض مع ما قال به الفقهاء وأوجبوا معه الفساد أو البطلان بالإجماع.

وقد اختلف الفقهاء في الشروط التي قد تقيد العامل في التصرف أو تؤثر على قدرته، والتي اعتبرها بعضهم تفسد المضاربة، مثل اشتراط الأجل؛ فيكون هذا الشرط مفسداً للمضاربة عند الشافعية والمالكية، وغير مفسد لها عند الحنفية وبعض الحنابلة.

ويختلف تأثير الشرط الفاسد على العقد؛ تبعاً لتأثيره على الربح، جاء في كتاب فقه المضاربة للدكتور علي حسن عبد القادر صفحة23: ”والأصل في الشرط الفاسد إذا دخل في العقد أنه ينظر إن كان يؤدي إلى جهالة الربح يوجب فساد العقد لأن الربح هو المعقود عليه وجهالة المعقود عليه توجب فساد العقد. وإن كان لا يؤدي إلى جهالة الربح يبطل الشرط وتصح المضاربة. وشرط الوضيعة عليها فاسد لأن الوضيعة جزء هالك من المال فلا يكون إلا علي رب المال، ولا يؤدي إلى جهالة الربح فلا يؤثر في المضاربة فيفسد به العقد“.

فإن فسدت المضاربة لجهالة الربح مثلا وبدون تعد من العامل؛ فالرأي الغالب أن يصبح العامل فيها أجيراً ويستحق أجر المثل عن عمله، على ألا يتجاوز نصيبه المفروض له في العقد، ويكون المال والربح كله لرب المال، وفي رأي المالكية يكون للعامل قراض المثل في بعض حالات فساد المضاربة.

ولو تعدى العامل- أو لو تعمد إفساد المضاربة- بمخالفته قيدا من قيودها، بأن يخالف شرطاً اشترطه رب المال في العقد، وكان من الشروط الصحيحة التي يحق لرب المال اشتراطه، فلرب المال أن ينظر إلى مخالفته فإن اجازها صح العقد، وإن رفض اجازتها يصبح العامل غاصباً ويضمن رأس المال وتكون الوضيعة عليه من ماله.

<< previous page next page >>

الفصل الثاني: أركان عقد المضاربة: ثالثاً: شروط الصيغة

المضاربة التي سيعقدها رب المال مع البنك أو المضارب، والبنك كرب مال مع المضارب، ستكون وفق عقد مكتوب وموقع من قبل الطرفين، وقد يُشهدان عليه، ولهذا… فشروط الصيغة سوف تتحقق، ويشترط في هذه العقود تحديد رأس المال، ونصيب كل طرف من الربح كجزء شائع منه، وبيان الشروط التي يتفقان عليها، وما يجوز للعامل وما لا يجوز له من التصرف، وتحدد مسؤوليات وواجبات كل منهما.

والكتابة والتوقيع والإتفاق والإشهاد يثبت بها إجتماع النيات والقبول، ويغني هذا عن إتحاد المجلس، إذا كان كل منهما في البلد أو عجز أحدهما عن الحضور فأناب غيره، والشركة يكفى عنها حضور وتوقيع من له حق تمثيلها؛ فيكون الإيجاب أو القبول الصادر عنه وما يترتب عنهما ملزماً لها.

أما إذا شاء طرفا العقد الإكتفاء بالإيجاب والقبول الصادرين ممن لهما أهلية وولاية التعاقد فيصح، ولا يشترط لفظ معين, بل يتم العقد بكل ما يؤدي إلى معنى المضاربة.

ويجدر الإشارة هنا إلى أن عقد الوكالة يصح فيه توكيل الغائب؛ فإذا علم بالوكالة في غير مجلس الإيجاب وقَبِلَ تم العقد.

<< previous page next page >>

الفصل الثاني – أركان عقد المضاربة

أولاً : المتعاقدان

يشترط في رب المال وصاحب العمل ما يشترط في العقود عامة، ويشترط في رب المال الأهلية والولاية وما يشترط في الموكل، فيكون ممن يملك فعل ما وكل فيه بنفسه، ويشترط في العامل أن يكون صالحاً وأهلاً لأن يكون وكيلاً وصحة مباشرته للتصرف الذي وُكِّلَ فيه لنفسه. وجاء في مفتاح الكرامة (جزء 7 ص 430): ”ويجوز تعددهما واتحادها وتعدد أحدهما خاصة“.

وينطبق ما اشترط على المتعاقدين الأشخاص؛ على الشركة أو الجهة التي ستكون طرفاً، من حيث الأهلية وملكية المال أو الولاية عليه، ومن صحة مباشرة الشركة – العامل – في التصرف بالمال وإستثماره.

الشـركة:

يجوز أن يكون رب المال شركة، وكذلك يجوز أن يكون العامل شركة؛ لأن المضاربة مع عاملين جائزة، ولا يحق لأحدهما التصرف دون الرجوع إلى صاحبه، وهما معاً أقرب إلى شركة الأبدان أو الأعمال، التي أجازها الجمهور – عدا الشافعية والإمامية – فإن جاز هذا؛ فمن المصلحة أن تجوز الشركة كعامل في المضاربة، ولا أظن أن هناك خلافاً في هذا.

إلا أن أغلب الشركات الوضعية – في العصر الحديث – تنفصل ذمتها عن ذمم أصحابها، وهذا يختلف عن الشركات التي قال بها الفقهاء السابقون، ولهذا … يجب استعراض ما جاء عن معاصرينا في هذا الموضوع.

– في الشخصية الإعتبارية للشركات:

يقول الدكتور عبد العزيز عزت الخياط في كتابه الشركات (ص 221): ”ومن الواجب، جرياً مع مقتضيات المصلحة العامة، أن نعطي الشركة تبعاً لنوعها شخصية إعتبارية. وتكون لها ذمة مستقلة ووجود مستقل. فيكون لها اسم وموطن وجنسية، ويترتب عليها مسئولية. وليس في الشرع من كتاب أو سنة ما يحول دون ذلك والعرف والمصلحة والضرورة تقضي به لتستقيم معاملات الناس“.

ويقول السيد بهاء الدين أحمد صابر تحت عنوان موضوع للمناقشة نشر في العدد 68 من مجلة البنوك الإسلامية (ص 66): ”وعلى الرغم من أن بعض هؤلاء الفقهاء قد رأى عدم وجود ما يمنع إثبات شخصية معنوية لهذه الشركات، إلا أنهم في غالب الأمر لم يتطرقوا إلى دراسة ما يترتب على إثبات هذه الشخصية لتلك المؤسسات المستحدثة من فوارق في الأحكام الفقهية للإجابة على سؤال ملح ألا وهو: هل تختلف الأحكام الفقهية تبعاً للفوارق الموجودة بين الشخص الطبيعي والشخص الحكمي“.

ويقول الدكتور محمود أبو السعود في كتاب فقه الزكاة (ص 31): ”وأما أن الشريعة عرفت الشركة كشخصية معنوية وأبطلت الحيل، فذلك مضمون ما ورد عن أنس في كتاب الصدقة: (ولا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية لصدقة …) فمال الشركة يخضع للزكاة، ولا يجوز التحايل بأن يحسب لكل شريك سهمه في الشركة حتى يقل الواجب في المال“.

ومما سبق … فإن الشركة لها شخصيتها المعنوية المنفصلة والمستقلة عن ذمة أصحابها وتؤدي الزكاة عن نفسها، إلا أن الفقهاء المتقدمين قد اعتبروا ذمة الشركة الشرعية من ذمم الشركاء، فالخسارة في الشركة الشرعية يتحملها الشركاء برأس المال؛ فإن هلك رأس المال يتحملها أصحابها من أموالهم الخاصة، كما هوا لحال في شركات التضامن، إلا أن الحاجة إلى تشجيع الناس على المساهمة في الشركات، والذي احجموا عنها خوفاً من أن تتجاوز الخسارة رؤوس الأموال فيصيبهم ما لا طاقة لهم به من خسارة قد تؤدي إلى الإفلاس، دعت المشرع الوضعي إلى وضع نظام الشركات المحدودة، التي لا يتحمل المساهم فيها إلا في حدود رأس ماله.

وقد يبدو لأول وهلة أن لنظام الشركات المحدودة عيوبه ومضاره تجاه المطالبين في حالة إفلاس الشركة؛ إذا تعدت خسائرها رأس مالها، ولكن هذا يحدث أيضاً في حالة إفلاس التاجر وتعدى خسائره قدر أمواله الخاصة، فكما تفلس الشركة … يمكن أن يفلس الأشخاص، بل وأن المتعامل مع الشركة المحدودة يَعْرِفُ قَدْرَ رأس مالها، ويمكنه الإطلاع على حساباتها ومعرفة وضعها المالي والتعامل معها على أساس معلومات واضحة، فيتحرز بألا يتعامل معها إلا في حدود مالية معينة، بينما قد لا يستطيع الحصول على هذه المعلومات في حالة الشخصية الطبيعية (التاجر).

وبالرغم من أن أغلب الفقهاء – في هذا العصر – قد أجازوا ضمنياً هذه الشركات المحدودة برأس مالها … إلا أن الفتوى القاطعة – والله أعلم – لم تصدر بعد، والذي يهمنا في هذا البحث هو ما يلي:

–    إن الشركة لها شخصية معنوية، ويصح أن تكون رب مال أو عاملاً في المضاربة وغيرها من المشاركات.

–  إن العامل سواء كان شخصاً أو شركة لا يحق له الإستدانة أو الإتجار بأكثر من رأس مال المضاربة، إلا بأذن وضمان رب المال، على ألا يتجاوز هذا الضمان ما تملكه الشركة المقارضة من مال إن كانت من الشركات المحدودة، وإلا ضمن إصحابها في أموالهم الخاصة، وإن خالف العامل – الشركة المحدودة – يضمن أصحابها بأموالهم الخاصة أن تعدى الضمان رأس مال الشركة العامل.

–    ما ينطبق على الشخص الطبيعي ينطبق على الشركة.

–    الإيجاب والقبول والتصرف يصدران عمن لهما صلاحية تمثيل الشركة والنيابة عنها.

وحيث إن المضاربة قد حددت برأس مالها… فإن اذن بالإستدانة… وجب الضمان علي الشركة رب المال وعلي أصحابها؛ فإن الشركة الى يجوز لها أن تكون رب المال أو عاملاً في المضاربة قد استوفت شروطها الشرعية.. يجب ان تكون ذمتها من ذمة أصحابها تجاه الغير.

ويقترح أن توضع القواعد المنظمة للشركات؛ فالشركة التي تود أن تكون الطرف العامل في المضاربة- الشركة المضارب- يجب عليها أن تعلن أنها تلتزم في جميع معاملتها بالشريعة، ويكون هذا الإلتزام فيما يتعلق بتحيرم التعامل بالفائدة الربوية وفي المحرمات، لما جاء في المدونة (جزء 5 ص107):” وقال مالك لا أحب للرجل أن يقارض رجلا إلا رجلا يعرف الحلال والحرام وإن كان رجلاً مسلماً، فلا أحب، أن يقارض من يستحل شيئاً من الحرام في البيع والشراء“.

وتستطيع أي شركة قائمة أن تغير نظامها القائم، وتعدل عن معاملاتها السابقة لتكتسب شخصيتها الشرعية، ويجوز للشركات التي أصحابها من أهل الذمة أن تكتسب هذه الشخصية إذا التزمت وكان مديرها المسؤول عالماً بأمور الحلال والحرام في الإسلام.

والمقصود هنا بالشخصية الشرعية الإسلامية هو الإلتزام بالأحكام المذكورة، وليس أن يكون للشركة دين، فالدين ينطبق على البشر وله طبيعة وأحكام خاصة لاتنطبق على غيرهم، بينما المقصود هنا أن تكون هذه الشركة متميزة ومستفيدة من هذا الإنتماء فتحافظ عليه، إذ إنها ستفقد هذه الشخصية إذا استخدمت مال مضاربة في أي استثمار يحرمه الإسلام، بإذن أو دون إذن من رب المال، فيكون هذا من دواعي التزامها وحرصها على هذه الشخصية.

ولايجوز لرب مال أو مؤسسة مالية إسلامية أو بنك إسلامي دفع مال مضاربة إلي أي شركة أو تاجر لم يعلن التزامه في جميع معاملاته الأخري بهذه المبادئ، وأي نقض لهذا الإلتزام يثبت بالبينة القاطعة يفقد هذه الشركة شخصيتها الإسلامية، وهي أهليتها الشرعية… فلا يجوز أن تصبح طرفاً في عقود مضاربة، ويفقد مديرها المسؤول أهليته فلا تصح له إدارة شركة أخرى – ذات شخصية إسلامية – لمدة معينة.

وتوضع لائحة لتسجيل أسماء هذه الشركات تشرف عليها جهة شرعية، قد تكون منبثقة عن الهيئة العليا للفتوى والرقابة الشرعية، على أن يكون معها مكتب محاسبة وتدقيق حسابات، فيشترط في أي شركة تود الدخول في عقد مضاربة أن تتقدم بطلبها لقيد أسمها في هذه اللائحة، وتصدر هذه الجهة شهادة تتجدد سنوياً بعد التأكد من صحة الإلتزام.

وتنبثق عن هذه الجهة لجان تحكيم للنظر والفصل في الخلافات التي قد تنشأ عن عقود المضاربة، ولجنة للعقود تقوم بإعداد وكتابة وإصدار الشروط العامة القياسية لعقد المضاربة، فتصدر عدة عقود قياسية مختلفة بإختلاف الأغراض، ينص فيها على الشروط الشرعية الثابتة في العقد، وعلى الشروط الجعلية، والتي لأطراف العقد إبقاؤها أو النص في الملحق على إلغاء أو تعديل بعضها، وفي الحدود التي رسمها الخبراء الشرعيون، على أن ينص انه إذا تعارض شرط جعلي أضافه المتعاقدون مع أحد الشروط الشرعية..فإن الشرط الجعلي يبطل تلقائياً.

وتمويل هذه الجهة الشرعية بتقاضي رسوم تسجيل الشركات، ورسوم من أصحاب المال لقاء تقديم معلومات عن الشركات المضاربة بإذنهم، ورسوم تسجيل عقود المضاربة، ورسوم إستشارة وتحكيم وغيرها.

البنك الإسلامي:

تقوم البنوك الإسلامية علي أساس الإلتزام بمباديءوروح الإقتصاد الإسلامي، ولهذا فدورها – كبنك – يختلف إختلافا جذريا عن دور البنوك  الربوية الأخرى التي تقوم علي أساس تقاضي ودفع الفائدة، بناء علي مبدأ كراء المال الذي يحرمه الإسلام قطعياً. وطبقاً للمبدأ الإسلامي الغُنم بالغُرم … فإن البنوك الإسلامية لا تستطيع توفير عائد مضمون للأموال المودعة عندها – بغرض تحقيق عائد كحسابات الإستثمار – إلا عن طريق إستثمار هذه الأموال وفق السبل الشرعية التي وفرها لها الشارع، وهذه السبل كثيرة متعددة تغطي تقريباً كل أنواع الإستثمارات المعروفة، منها: الإستثمارات التي يقوم بها البنك مباشرة أو مشاركة، ومنها التي يدفع بها المال إلى الغير ليقوموا بالإستثمار كالمضاربة. ولهذا كان علي البنك الإسلامي إعداد جهاز فني قادر على دراسة أوجه هذه الإستثمارات وتقدير أرباحها المتوقعة. وسوف تنبثق أيضاً- في ظل هذا النظام الإسلامي- مكاتب دراسات متخصصة. كل في مجال إستثمار معين، يوظفها البنك للقيام بهذه الدراسات المتخصصة إن خرج مجال المشروع عن نطاق خبرته، ويجب أن يتوخى البنك الحرص علي ضمان توظيف الأموال التي يجمعها؛ في الإستثمارات التي تعود بالربح علي مودعيه، وبالفائدة علي المجتمع الذي جمع منه المال.

جاء في موضوع مقاصد البنوك الإسلامية في الموسوعة العلمية والعملية للبنوك الإسلامية-الجزء السادس 1982- الإتحاد الدولي للبنوك الإسلامية – الدكتور سيد الهواري. ( صفحة 143): ”لم تنشأ البنوك الإسلامية لملاكها ولأصحاب حملة الأسهم، فهي- أي البنوك الإسلامية- ولا تتعامل بل لا يجوز- وفقا للأحكام القطعية للشريعة الإسلامية- التعامل بالفائدة أخذا أو عطاء. وبالتالي لا يجوز لها المتاجرة علي الملكية بمعنى: تحقق فائض لحساب الملاك فقط علي إعتبار أن الأموال المملوكة اختلطت مع الودائع الإستثمارية لتحقق فائض علي حساب العملاء طالبي التمويل والمشاركات، فالأموال المملوكة عهدة لدي البنك الإسلامي لعمارة الأرض، ولذلك فان البنك الإسلامي لا يجوز أن يغفل عن أن جزءا من أهدافه يدور حول طالبي التمويل بالمشاركة بمعنى أنه لا يضع حصة مشاركة مرتفعة ولذلك فان مفهوم معدل الربح يصبح مرتبطا ليس فقط بتعظيم رفاهية الملاك وأصحاب ودائع الإستثمار بل وبطالبي التمويل والمشاركات أيضاً“.

رب المال:

يجوز أن يكون رب المال شركة أو شخصاً، ممن له الأهلية والملكية أو الولاية، ويجوز أن يكون عدة أشخاص أوحكومة أو بيت مال أو بنكاً يملك التصرف بالوكالة والتفويض أو قائماً على أموال اليتامي وأموال الوقف، ويجوز أن يكون من أهل الذمة.

ويقول الدكتور محمد عبد الله العربي: ”يعتبر المودعون – في مجموعهم لا فرادي- رب المال، والبنك هو المضارب مضاربة مطلقة، أي يكون له حق توكيل غيره في إستثمار مال المودعين. ويضيف الدكتور العربي: إذا كنا أعتبرنا البنك بالنسبة لأصحاب المشروعات الإستثمارية الذين أمدهم بماله هو رب المال، ونعتبر أصحاب المشروعات هم المضارب“.

وعليه… ففي حالة البنك الإسلامي؛ فإن المودع بغرض إستثمار ماله يكون رب المال في عقد المضاربة ويكون البنك هو الطرف المضارب، ويوقعان علي عقد مضاربة مطلقة التفويض، ويبين في العقد رأس المال، وينص علي نصيب كل منهما كنسبة شائعة في الربح الذي يكسبه المضارب، وتكون الوضيعة علي رب المال، ولا ضمان علي البنك. وأن ينص في العقد علي ما يجوز وما لا يجوز من التصرفات للبنك. ومما يجب النص علي جوازه خلط المال والمشاركة والمضاربة خاصة.

ويصبح البنك أميناً علي المال حتي يتصرف فيه، ووكيلاً عندما يتصرف، وشريكاً إذا تحقق الربح، ولا ضمان عليه إلا أن يتلف بالتعدي، كأن يقرضه البنك إلي طرف أخر، أو يستخدمه خلافاً لمضمون العقد فيضمن.

العـامـل:

يشترط في العامل الأهلية والصلاحية لأن يكون وكيلاً وعاقداً، وقد يكون شركة أو شخصاً أو عدة أشخاص، ويجوز أن يعطي رب المال المال إلي عاملين، ويجوز أن يكون أحدهم من أهل الذمة.

وفي حالة البنك الإسلامي… يكون البنك هو العامل في عقده مع المودعين الراغبين في إستثمار أموالهم في المضاربة، ويظل كذلك إذا استثمر المال وفق قواعد المضاربة بنفسه. أما إذا قام البنك بالدراسات المفصلة في أوجه الإستثمار المختلفة؛ فرأى أن المصلحة والخير في دفع المال مضاربة إلي العامل الثاني، وكان العقد الأول يفوضه بذلك.. لإإنه يدفع المال مضاربة الى العامل الثاني، ويصبح رب المال في عقد المضاربة الثاني، ويقتسم البنك ربحه كرب مال من المضاربة الثانية مع مودعيه، وفق شرط الربح في العقد الأول.

<< previous page next page >>