الصفحة الأولى

بِسمِ ٱلله الرَّحْمٰنِ الرَّحِيـمِ

مقدمة الموقع

يحتوي هذا الموقع (الغير ربحي) على دراسات إسلامية في موضوعات مختلفة، قام بها الباحث خلال مدة إمتدت لعدة عقود. وقد تم نشر وتوزيع كتاب المضاربة من قبل، بينما نعرض في هذا الموقع بحثي (الزكاة) و ( الفهم المعاصر لدلالات الآيات القرآنية في خلق الإنسان وفي خلق الكون).

وقد أضفت باب “المدوًَنة”  

 والتي عبرها وعبر الفهرس الرأسي في الجانب الأيسر من هذه الصفحة، يتم تباعًا إضافة ونشر مقالات وأبحاث جديدة. 

وأضفت أيضًا قناة بأسم  Al Mudarabah على   You Tube  وصفحة في هذا الموقع بعنوان Videos  ننشر فيها عناوين الفيديوهات التي تنشرها القناة على اليوتيوب.

الهدف من الموقع هو تقديم دراسات وإجتهادات في الموضوعات التي تهم الأمة الإسلامية في العصر الحديث، ونعرضها في هذا الموقع حتى يطّلع ويُعقب عليها ويناقشها أهل الفقه والعلم والإفتاء، آملين أن ينبثق عن هذه الدراسات والبحوث ما فيه الخير، خاصة أنها تقدم فهمًا جديدًا في موضوعات هامة، وما التوفيق إلا من عند الله؛ والحمد والشكر لله سبحانه وتعالى،،                                                                                                                            وسيم محمد رفيق                     

For the website Introduction in English Language, please click here or visit ‘Menu / introduction’ listed at the top of this pageeditoratalmudarabah

.©

حقوق الملكية الفكرية وحقوق النشر أو الطبع أو التوزيع لكافة ما ينشر في هذا الموقع مسجلة وملك المؤلف ولا يحق إستنساخ أو نشر أو طبع أي من الموضوعات أو أجزاء مما ينشر في هذا الموقع دون الحصول مسبقًا على موافقة كتابية من المؤلف.Copyright ©.  No part of or any of the contents of this website may be used, published or reproduced in any manner whatsoever without the prior written permission from the Author.

الى زوار الموقع الأفاضل:  يهمني إستلام رسائلكم وأن تصلني إقتراحاتكم.

ونُقّيم مشاركتكم بالإضافة والمراجعة والمساعدة بالترجمة والثواب عند الله سبحانه وتعالى. 


ننشر هنا تباعًا أحدث الموضوعات التي يتم نشرها في هذا الموقع والقناة :


وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ  –  ذوالقرنين    The Sun Sets in a Warm Spring – Zul-Qarnain

The Seven Skies  –   Al Quran Chapter 41 Verse 12

Expansion of the Universe – The Quran Chapter 51 Verse 47


الرد على من أنكر الإعجاز العلمي في آيات الخلق


Black Hole          النجم الثاقب والثقب الأسود


فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ   موت مجرة         Death of Galaxy


Which Created First? Earth or the Sky    أيهما خلق أولاً    الأرض أم السماء؟


The Moon Split Part 1 of 3 Parts

The Moon Split   (Part 2 of 3)

Moon Split   Part 3 of 3 (Final Part)


Buying Car or House on installments without Riba – Sale at Deferred Price Higher than Present Price


مخطوطة مصحف برمنجهام الجزء الأول من جزئين

            مخطوطة مصحف برمنجهام الجزء الثاني والأخير           


الرد على إدعاء إطروحة دان جيبسون أن الإسلام بدأ في البتراء وليس في مكة وأن قِبلة المساجد الأولى كانت تتجه نحو البتراء    الجزء الأول

الرد على إدعاء إطروحة دان جيبسون أن الإسلام بدأ في البتراء وليس في مكة وأن قِبلة المساجد الأولى كانت تتجه نحو البتراء   الجزء الثاني


الرد على شُبهة وإدعاء أن القرآن الكريم نُقل من الكتب السماوية التي سبقته وأنه بشري المصدر

الجزء الأول من خمسة أجزاء

بسم الله الرحمن الرحيم

يوجد على اليوتيوب والأنترنيت قنوات أصبحنا نعرفها، لا تتوانى في استخدام أساليب الغش والكذب والإفتراء بقصد تشكيك المسلمين في دينهم. يظهرون بمظهر الدارس الباحث الأكاديمي الذي يعتمد على مصادر موثوقة وعلى استنتاجات منطقية، وهم أبعد ما يكونون عن ذلك، مقدماتهم إنتقائية أو كاذبة وأبحاثهم -إن سميناها أبحاثا تجاوزا- لا تعتمد منهجا علميا ولا تأخذ موقفا محايدا من المُعطيات ولا يهمهم سوى الوصول الى النتيجة التي بدأوا بها، وهي أن هذا الدين وهذا القرآن بشري المصدر. وبينكم من ليس لديه الوقت للبحث والدراسة والفحص والتمحيص، يسمعون لهم مرة بعد مرة فيدب الشك رويدا رويدا في قلوب البعض.

القرآن والدين الإسلامي أقوى من هؤلاء جميعًا، مهما كثروا ومهما نشروا من افتراءات وأكاذيب، ولكن واجبنا أن نرد عليهم، ليس من أجلهم ولكن من أجل أخواننا في الدين الذين علينا أن نبين لهم أن ديننا هو دين الحق، ليس لشيء إلا لأنه فعلاً دين الحق. ولهذا أرجوك يا أخي المستمع الكريم، أن تنشر هذا الفيديو لمن ينتفعون به، عسى الله تعالى أن يحفظ ديننا ويقوي إيماننا. والحمد لله إذ هدانا.

سيكون الرد على حلقات تتناول الشبهات التي يطلعون بها علينا –كيفما يقدرنا الله على المتابعة والدراسة والكتابة والإنتاج- وسأبدأ في أول حلقة بالرد على إدعاء  أن مصادر القرآن هي كتب أديان وعلوم من سبقوه، وقد ذهبوا إلى هذا لأنه ورد فيه بعض من  قصص وشرائع أنبياء الأديان الأبراهيمية التي سبقته. ونحن لا نجد غرابة في هذا فالرسالة الإسلامية أعلنت عن نفسها أنها مكملة مصححة خاتمة لما سبقها من الأديان التي تعود الى الله تعالى، ولهذا فمن الطبيعي أن يشتمل القرآن الكريم على قصص الأنبياء الذين ورد ذكرهم في كتب اليهود والنصارى، لأنهم ورسل وأنبياء من عند الله، أنظر قوله تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ.. (13)}  الشوري 62

وقبل الخوض في الرد، يجب أن نبين أن هؤلاء الذين يدعون هذا، يتناسون أن القرآن كتاب يختلف كلية عن كل الكتب السماوية التي سبقته، بل ويختلف كلية عن أي منتج بشري، هو ليس كتاب تاريخ أمة وأنبياء يفصل أسماء أولادهم وأحفادهم ككتب اليهود، وهو ليس سيرة نبي معلم تُجمع فيها أقواله وخطبه ومواعظه ومعجزاته كالأناجيل، وليس مثل الأفيستا الزرداشتية مقابلات وأسئلة يجيب عنها الإله. القرآن كتاب لا يهتم بالتسلسل الزمني والتأريخ، لا يهتم بالأماكن والأمصار، يخرج عن حدود الأزمنة والأمكنة. كتاب لا يهتم بأسماء الناس عدا أسماء الأنبياء والرسل. ليس مثل أي شيء سبقه، أو لحقه، كتاب فريد ليس مثل كتب البشر، التي تتكون من موضوعات معنونة في أبواب وفصول ولها فهرس وترتيب وتدرج وبداية ونهاية. إنما هو نسيج متداخل ممتد ينتقل ببراعة وسلاسة من موضوع الى موضوع ومن قصص الأنبياء الى أحكام وتشريعات، من عبادات إلى حكم ومواعظ، من كرائم الأخلاق إلى علوم الكون والخلق، من تكافل ورحمة وجمال إلى إنذار ووعيد وعذاب، من عالم الشهادة الى عالم الغيب، ضمن خطاب قوي جريء متسلط لا يشوبه ذرة من تردد أو محاباة أو مسايرة. لا يقيم وزنًا لا لملك ولا لفرعون ولا لملاك ولا لشيطان، كل شيء خاضع لمشيئته وأوامره.

كل الكتب التي سبقته هي كلام بشر يقصون علينا سير أنبياء يخبروننا بدورهم عن الله سبحانه تعالى، بنبرة واحدة لا وزن فيها ولا جمال ولا بلاغة، بينما القرآن هو كلام الله تعالى يخاطب الرسول والأمم والناس مباشرة، بكلام بليغ منسق مرتب موزون سلس. يخاطب به الله الرسول والناس مباشرة، أنظر كم من الآيات تبدأ بقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ،  يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ، يَا أَهْلَ الْكِتَابِ.

القرآن خطاب مباشر من الله الى الناس كافة، من الله تعالى إلى وإليك مباشرة، لا كهنة ولا أحبار ولا قساوسة ولا شيوخ. أنظر كم من آية تبدأ بقوله تعالى: قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ، ، قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا، قل للمؤمنين، قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ،  قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا،  قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُون. ونجد فيه نسبة الخطاب الى القائل الله تعالى بقوله: إنّا وأنّا، كما في قوله: {إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا}. {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)}الحجر. القرآن كلام الله الصادر عنه مباشرة الى كل الناس. ولن تجد مثله في أي كتاب آخر. ليس كلام الرسول، إذ يختلف في أسلوبه عن كلام الرسول صلى الله عليه وسلم، يتضح هذا بما نجده في الأحاديث والخطب والرسائل، الفرق بين يعرفه كل من يتحدث اللغة العربية.

بل هل كان من الممكن أن ينتحل الرسول صفة الله ويتكلم بإسمه زورًا، يرد القرآن بقوله تعالى: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47) وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ (48) وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذِّبِينَ (49) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ (50) وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (51) } سورة الحاقة. أنظر قوة الرد الذي كان يفهمه المشركون في ذلك الزمان، فهم وإن أشركوا، فإنهم لم ينكروا وجود الله تعالى وإنما أشركوا معه الللات والعزى ومنى، ويعلمون أن الله يغضب لو تقّول عليه أحد ويخافون غضبه.

السؤال هنا، ليس لماذا إشتمل القرآن على هذه القصص؟ فكما ذكرنا أنه لا غرابة أن تذكُر رسالة الله تعالى الرسل والأنبياء الذين أرسلهم من قبل. وإنما السؤال للذين يدّعون بشرية القرآن، هو كيف عرف الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الأخبار والروايات بهذه الدقة والتفصيل؟ لأن الإتهام ليس فقط أنه نقل عن كتب اليهود والنصارى، وأنما نقل أيضًا عن أديان وحضارات أخرى بعضها بادت واندثرت، منها أديان وعلوم زرادشتية وسومرية وفارسية ويونانية وغيرهم – بل ولو نظرنا الى اليهودية والمسيحية، فبالإضافة الى كتب العهد القديم والأناجيل الأربعة وأعمال الرسل ورسائلهم، هناك كتابات الأحبار والربانيون والقساوسة التي هي في درجة المرويات والتفاسير، وهؤلاء كثر لا يحيط بهم شخص في ذلك الزمان، ولا في أي زمان. فهل كان ليتسنى للرسول صلى الله عليه وسلم – أو غيره من معاصريه في مكة- أن يطّلع على هذا الكم الهائل من المصادر، في عصر لم يكن فيه كتب أو مكتبة أو مُجمّع علماء، فهل يُعقل أن يُلمَ شخص أو مجموعة أشخاص بكل هذه العلوم ويمحصها ثم يختار منها ما يسرده في كتاب واحد كموضوع جانبي ليس من أصل الكتاب. فان كان -وهو من الصعب أن يكون-  فلماذا سلم هؤلاء العلماء هذه العلوم الى الرسول ثم تواروا عن الأنظار واختبئوا ولم نسمع عنهم شيئا.

وهذه الأتهامات ليست جديدة، فقد أعياهم القرآن اليوم كما أعيّا مشركي مكة وكان حسرة عليهم، فإحتاروا فيه ولم يجدوا ما يطعنوا فيه سوى إتهام الرسول بالنقل والتأليف.

في قوله تعالى: { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آَخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا (4) وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (5)} سورة الفرقان الترتيب 42 ص41

كان هذا الإتهام بعد عدة سنوات من بدء الدعوة، وبعد أن نزلت أربعون سورة قبلها. فجاء الرد في الآية التي تلتها: {قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (6)} الفرقان

وقوله تعالى {أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} سنجد فيما بعد –في هذه الدراسة- أن هذا القرآن أحتوى علوما لم يكن أحدا على وجه البسيطة في القرن السابع يعرفها أو حتى يتخيلها، ولهذا لا يمكن أن يكون إلا من عند الذي يعلم أسرار السماوات والأرض.

ثم قال المشركون مثل قولهم الأول كما ورد في قوله تعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ۗ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ (103)} سورة النحل. والأعجم في اللغة هو الرجل الذي لا يفصح، وقولهم: العَجَمُ الذين ليسوا من العرب، وهذا من هذا القياس كأنَّهم لمّا لم يَفْهَمُوا عنهم سَمُّوهم عَجَماً.

 فكان الرد {لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ}

نزلت هذه الآية في سورة النحل، وترتيب سورة النحل ال 70 في ترتيب نزول السور، أي كانت في حوالي السنة الثامنة بعد البعث. أي أن أكثر من نصف القرآن كان قد نزل قبل هذه الآية، فمن أين أستقى الرسول العلم قبل ظهور هذا الأعجمي.

ولماذا يعرف الأعجمي لو كان روميًا أو نصرانيا علوم زرادشتية وفارسية، ولو كان من الفرس لماذا سيعرف علوم النصاري واليهود واليونان والروم؟ ولو كان هذا الأعجمي يملك كل هذه العلوم لعلا شأنه ولوصلنا ذكره. أضف أن القرآن جاء بلسان عربي مبين، فكيف تم حصر المعلومات وتنظميها وترجمتها وصياغتها ثم سردها ببلاغة ويسر بلسان عربي مبين.

بل والأهم، أن المبادئ والمفاهيم والثوابت الأساسية مثل التوحيد ويوم القيامة والحساب والميزان والجنة والنار والملائكة والشيطان والخلق والأنبياء إبراهيم وموسى وذكر الحضارات البائدة عاد وإرم وثمود وفرعون وذكر الصلاة والصدقة والزكاة وإكرام اليتيم كل هؤلاء ذكروا في السور القصيرة التي نزلت في السنة الأولى من البعث، ثم فُصّلت هذه العنواين الأساسية خلال العشرون سنة التي تلت، وهذا يدل أن القرآن لم يتطور وينمو مع معلومات جديدة تصل الى الرسول عن طريق من قد يستمع إليهم خلال الثلاثة والعشرين سنوات الدعوة، وأنما كان بينا واضحا في أساسياته من الأشهر الأولى من التنزيل. بل وأن القرآن سمى الذين يدخلون الدين الجديد {المسلمين} في سورة القلم وهي ثاني سورة نزلت على الرسول. وفي هذا رد على اللذين يدّعون أن تسمية أتباع الدين بالمسلمين جاءت متأخرة. 

  بل والأسلوب القوي المتحدي الغير مهادن الذي نزل به القرآن في أوائل شهور البعث النبوي لا يمكن أن يصدر عن رجل يتحسس طريقه نحو إنشاء دين جديد أو أنه نتاج فكر بشري يتشكل ويتطور جزءًا جزءًا معتمدا في مضمونه وأساسياته على ما قد يسمعه من بعض الموالي كما يدّعي هؤلاء. بل وأن يهدد –في الوقت الذي كان هو وأتباعه القليلين مستضعفين في مكة – يهدد القرآن أكابر القوم من قريش بالعذاب المهين. 

لقد نزلت سورة المسد بقوله تعالى{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} سادس السور في ترتيب التنزيل، والذين سبقوا كلهم قصار، نزلت في أول الدعوة تتوعد عم الرسول وزوجته بعذاب النار وذل الآخرة، وهما من أكابر وزعماء مكة؛ هل هذا قول بشر يطمح أن يقنع قومه بالدخول في الدين الجديد؛ أم هو قول عزيز مقتدر.

ويجدر الإشارة هنا أن أبا لهب –الذي بتت الآية الكريمة أن مصيره في النار- مات بعد أربعة عشر أو ثلاثة عشر سنة بعد نزول هذه السورة وظل على كفره طوال هذه السنين فحق عليه دخول النار كما تنبأت بذلك السورة الكريمة، ولو كان آمن لكان إيمانهُ حُجة على الدين الجديد، ولكنه لم يؤمن وصدَقَت الآية الكريمة.

بل ونجد الفرق بين أفعال الرسول  وبين من أنزل القرآن عز وجل، في الآيات التي نزلت في أوائل البعث، في قوله تعالى:

{عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (2) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (4) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (5) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6) وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (7) وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (8) وَهُوَ يَخْشَى (9) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (10) كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (11) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (12) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (13) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (14)} سورة عبس ترتيبها في النزول 24  أي لم يكن نزل من القرآن 5% منه بعد. (أي جزء واحد من عشرين).

يقول ابن كثير في تفسيره: ذكر غير واحد من المفسرين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوما يخاطب بعض عظماء قريش وقد طمع في إسلامه فبينما هو يخاطبه ويناجيه إذ أقبل ابن أم مكتوم وكان ممن أسلم قديما فجعل يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء ويلح عليه وود النبي صلى الله عليه وسلم أن لو كف ساعته تلك ليتمكن من مخاطبة ذلك الرجل طمعا ورغبة في هدايته، وعبس في وجه ابن أم مكتوم وأعرض عنه وأقبل على الآخر فأنزل الله عز وجل ( عبس وتولى ). أنتهى كلام ابن كثير.

نجد هنا الرسول صلى الله عليه وسلم يأمل في إسلام بعض أغنياء وأكابر قريش، فيعبس ويُعرض عن الأعمى الذي جاءه، بينما الله القوي المستغني، يُنزل آية تبت أبا لهب وتب، لا يهمه أحد كبيرا كان أو صغير، غني أو فقير، بل لا يهمه إن آمن أم كفر، إن آمنتم فلأنفسكم وإن كفرتم فعليها. أنظر قوله تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۖ وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ (108)} يونس 52 مكية.

بل وما زلنا في أوائل ما نزل من السور، نزلت سورة النجم لتبلغ المشركين عن الآلهة التي يوقرونها ويبجلونها، وكانوا يقولون لمحمد لو ذكرت آلهتنا بخير نؤمن بك وبربك، بينما القرآن لا يأبه بهم ولا بآلهتهم، إذ يقول عز من قائل:{أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّىٰ (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَىٰ (20)} يقول عز وجل: {إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ}، لا مهادنة أو سياسة هنا، بل مواجهة وتحدي وعدم إكتراث بقوة وسيطرة الخصم في ذلك الزمان.

ويقول لمحمد صلى الله عليه وسلم {وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ ۖ وَإِذًا لَّاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (73) وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (74) إِذًا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا (75)} الإسراء 50 ص 67

ويقول عز وجل : {وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ، قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي، إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ، إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ. قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ، فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ} سورة يونس 51 ص 71 (الأرقام التي بجوار أسم السورة هي ترتيبها في التنزيل)

هذه الآيات كلها مكية نزلت والمسلمين في قلة وضعف. بينما الآيات المنزلة قوية لا تأبه بقوة المشركين وسيطرتهم.

ولو عدنا الى الآية الكريمة { وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (103)} النحل 70 ص 130 مكية

وذكر في التفسير مرة بلعام وكان نصرانيا وأخرى يعيش وكان أعجميا ومرة جبر النصراني غلام الحضرمي وذكروا غيرهم، وهؤلاء غلمان موالي لم يكونوا ليفقهوا في علوم الدين وان فعلوا فليسوا ممن قد يجلس معهم الرسول ليتعلم منهم، أضف أن هذا الشخص كان أعجمي اللسان لا يعرف إلا اليسير من العربية.

ثم قال بعضهم بل هو سلمان الفارسي، والآية مكية والرسول لم يعرف سلمان الفارسي ولم يلتقي معه إلا بعد أكثر من ثلاثة عشر سنة من البعث وكان أكثر من نصف القرآن قد نزل عليه وحيا.

والرد القرآني جاء في قوله تعالى: {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ (105)} النحل يقول ابن كثير: “أخبر تعالى أن رسوله ليس بمفتر ولا كذاب ; لأنه ( إنما يفتري الكذب) على الله وعلى رسوله شرار الخلق ، ( الذين لا يؤمنون بآيات الله ) من الكفرة والملحدين المعروفين بالكذب عند الناس . والرسول محمد – صلى الله عليه وسلم – كان أصدق الناس وأبرهم وأكملهم علما وعملا وإيمانا وإيقانا ، معروفا بالصدق في قومه ، لا يشك في ذلك أحد منهم بحيث لا يُدعى بينهم إلا بالأمين محمد.” أنتهى كلام ابن كثير.

وما ذكرناه على الآية 103 من سورة النحل والتي ذكر فيها الأعجمي، ينطبق على الآية 5 من سورة الفرقان، في قوله تعالى: {وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (5)} وهنا نجد الإتهام أن هناك من يملي على الرسول وهو يكتب صباحا ومساءا، أي هناك إستمرارية، وحيث أننا ذكرنا أن المفاهيم والمبادئ الأساسية نزلت في أوائل السور، ثم كان تفصيل هذه المبادئ والمفاهيم والقصص الذي استمر حتى أنتهاء التنزيل بعد 23 سنة، فلابد لو صح كلامهم أن هؤلاء اللذين يملون عليه ظلوا معه طوال هذه السنوات، ولا بد أنهم كانوا معروفين للناس حيث أنهم مع الرسول ويرافقونه بكرة وأصيلا، ولو كان كذلك ظاهرٍا للناس وأنكره الرسول فكيف كان يلقب بالصادق الأمين. 

وفي قوله {وَكَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (105)} الأنعام. هذه الآية ترتيبها في النزول ال 55 وسبقها نزول أكثر من ثلث آيات القرآن،  وأذكر هنا تفسير ابن عاشور إذ يقول رحمه الله: أي نصرّف الآيات مثلَ هذا التّصريف الساطع فيحسبونك اقتبسته بالدّراسة والتّعليم فيقولوا : دَرَسْتَ . والمعنى : أنّا نصرّف الآيات ونبيّنها تبييناً من شأنه أن يصدر من العَالِم الَّذي دَرَس العلم فيقول المشركون دَرستَ هذا وتَلَقَّيتَه من العلماء والكُتب ، لإعراضهم عن النّظر الصّحيح الموصل إلى أنّ صدور مثل هذا التَّبيين من رجل يعلمونه أمِّيّاً لا يكون إلاّ من قِبل وحي من الله إليه. أنتهى كلام ابن عاشور.

الجزء الثاني من “الرد على إدعاء أن القرآن الكريم بشري المصدر وأنه نُقل من الكتب السماوية التي سبقته”  –   

الحلقة الثانية على قناة المضاربة حيث تجدون الحلقات الخمس    https://www.youtube.com/watch?v=M9iMHloGTrI


القرآن ونظرية التطور

(الجزء الأول من ثمانية أجزاء)

هذا المقال مقتبس من كتاب : الفهم المعاصر لدلالات الآيات القرآنية في خلق الإنسان وفي خلق الكون. ولا يُغنى عن المفصل في الكتاب.

القرآن هو الكتاب السماوي الوحيد الذي تتوافق نصوصه مع نظرية التطور، بل وإن حاولت قراءة النصوص وفي ذهنك أن الله خلق آدم من الطين مباشرة فستقع في كثير من الإشكالات في فهم دلالات النصوص، وهذا ما تجده في تفاسير السلف الصالح حيث أنه في بعض الأحوال إستشكلت عليهم الدلائل وهم يحاولون جاهدين توفيق النص مع المعاني المسبقة في إذهانهم من أن آدم خلق خلقًا آنيا مباشرة من الطين. وما وجدوا صعوبة في توفيقه مروا عليه دون تفسير مع ذكر ما يعرفونه هم عن كيفية الخلق دون بيان علاقة المذكور التفسيري بالنص. وقد بذلوا جهدهم المخلص وفق علوم الناس في عصورهم، والتي كانت متأخرة عن علوم القرآن الصحيحة، فاجتازوا بالأمة هذه المعضلة. وما لم يقدروا عليه قالوا نؤمن به كما نزل من عند الله، كما قال الناس عندما احتاروا في الآيات التي تقول بخلق السماء قبل الأرض، وأخرى بخلق الأرض قبل السماء. وقد بينا دلالات هذه الآيات في موضوع أيهما خلق أولاً الأرض أم السماء؟ في المقال المقتبس من الكتاب المذكور– الباب الرابع – الفصل الأول.

نحن لدينا اليوم علوم تبين صحتها بالأدلة العقلية والمشاهدات والتجارب فأصبحت لا تقبل الشك، وأصبح التشكيك فيها يقلل من قيمة المشكك لا من النظرية ذاتها، قد يقول قائل أن المعركة ما زالت مستعرة بين أصحاب نظرية الخلق الآني Creation  كما وردت في كتب العهد القديم في الديانتين اليهودية والمسيحية، وأصحاب نظرية التطور، وهذا صحيح وما زالت المناظرات والمداولات مستمرة حتى يومنا هذا خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية. أصحاب الخلق الآني هؤلاء يتشبسون بالمعنى الحرفي لما جاء في كتبهم في سفر التكوين في اليوم السادس إذ جاء فيه: ” وقال الله نعمل الأنسان على صورتنا كشبهنا”، وأيضًا: “وجبل الرب الأله آدم ترابًا من الأرض، ونفخ في أنفه نسمة حيوةٍ . فصار آدم نفسًا حية .” هنا في سفر التكوين نجد أن الله تعالى خلق السماء والأرض والشمس والقمر والنجوم وكل أنواع الطيور والأسماك والحيوانات والإنسان في الأيام الستة. بينما نص القرآن أن خلق السماوات والأرض فقط هو الذي تم في الأيام الستة بينما خلق كل أنواع الحياة بما فيها الإنسان حدث في مراحل لاحقة، إضافة أن القرآن نفى أن يكون الأنسان على صورة الله تعالى أو شبهه، حيث نص القرآن أن الله تعالى {ليس كمثلهِ شيءٌ} وهذا ينفي بالضرورة أن الإنسان خلق على صورة الله تعالى عما يصفون. نقول أن اليهود والنصاري ليس لديهم ما لدينا في القرآن من نصوص تتوافق مع نظرية التطور ولهذا لا يجب علينا إتباعهم والإستشهاد بهم في هجومهم المستمر اللاعلمي على هذه النظرية، التي أشار اليها القرآن منذ زمن البعث والتنزيل.

قصة ظهور وتطور الحياة على كوكب الأرض من منظور العلوم الحديثة:

 قبل النظر في الآيات القرآنية التي ورد فيها موضوع خلق الحياة، نسرد فيما يلي تلخيصًا لقصة خلق الحياة وفقًا لما توصل إليه العلم الحديث، بالطبع ليست كل تفاصيلها مثبتة، وما زالت هناك الكثير من الحلقات رهن البحث والتنقيب، إلا أنه يمكن القول أنها بصورتها العامة –لا التفصيلية- تفسر الكيفية التي تطورت وفقها أنواع الحياة المختلفة على سطح الأرض، ويجدر الذكر أن تفسير الكيفية التى أدت الى ظهور أول خلية حية لم يزل قيد البحث ولم يصل العلماء بعد الى الأدلة العلمية التي تؤكد ظهور هذه الخلية تلقائياً، وهذا لا يضعف النظرية ولا يقلل من أهميتها.

 تتجه أغلب النظريات الحالية إلى أن كوكبنا الأرضي تكون كجزء من ذراع أحد نجوم الجيل الثاني، أثناء تكون هذا النجم منذ خمسة بليون سنة، وقد تكوَّن من هذه الذراع أيضًا بقية كواكب المجموعة التي نسميها اليوم “المجموعة الشمسية”، وكان كوكب الأرض في منتصف هذه الذراع تقريبًا فتكون معظمه من المواد الثقيلة كالحديد. كان هذا الكوكب عند مولده منذ زهاء 4,6 بليون سنة كرة ملتهبة منصهرة، وبمرور مئات الآلاف من السنين، بدأ سطح الكوكب المنصهر يتكون من المواد الأخف التى طفت على السطح وأخذت تبرد وتتجمد تدريجيًا، ومع الحرارة والضغوط الهائلة التي استمرت في باطنه الحديدي المنصهر، أندفعت منه أبخرة وغازات أحاطت بسطح الكوكب مكونة غلافه الغازي، وظهرت على سطحه البراكين والزلازل، وأنبثقت كميات كبيرة من المياه مكونة الينابيع والبحار والمحيطات، تبخر بعضها ليكون سحبًا ضخمة رعدية ممطرة.

وترى النظريات العلمية الحديثة ان الحياة بدأت على كوكب الأرض ربما منذ أربعة بلايين سنة، عندما كان المناخ مختلفًا الى حد كبير عما هو عليه الآن، فلم يكن هناك كميات تذكر من الأكسجين الحر، مع وفرة الماء وثاني أكسيد الكربون والميثان، وقد أظهرت التجارب أن المركبات العضوية مثل الأحماض الأمينية تتكون تحت الظروف التي نعتقد أنها كانت موجودة في هذه الحقبة الأولى، ويعتقد علماء التطور ، ونقول هنا يعتقد وليس لديهم دليلا حتى الآن، (وهذا النقص في الأدلة لا يتعدى كيفية وجود الخلية الأولى، أما بعد ذلك، فيوجد بعض الأدلة والتي يعتبرها العلماء كافية لتدل على أغلب المراحل) أن التفاعلات الكيميائية لهذه المركَّبات العضوية في الظروف المناخية الأولى، أدت الى تكون أول خلية حية في المحيطات. وأول صورة للحياة هي كائن أولي بسيط ميكرسكوبي ذو خلية واحدة دون نواة، يتكاثر عن طريق الإنقسام. وكان يعتمد في أول الأمر على المركبات العضوية الأخرى في مصدر قوته، وتطور ليتغذى عن طريق التفاعلات الكيميائية المولدة لطاقة Chemosynthesis ، ثم من الضوء عن طريق خاصية التمثيل الضوئي Photosynthesis. وقد أنتشرت هذه الكائنات في كل المحيطات، وأدت عملية التمثيل الضوئي الى تحرير الأكسجين في الجو. ونجد أن الطبقة الجوية قبل 1,7 بليون سنة أصبحت تحتوى على أكسجين حر، وقد ظهرت خلال هذه الحقب كائنات أكثر تطورًا هي Eukaryotes وبالرغم أنها كانت وحيدة الخلية إلا أنها احتوت على نواة وأجهزة لتخزين الطعام والتنفس وكانت تتوالد عن طريق التزاوج بدلاَ من الإنقسام، وأدى هذا الى البدء في ظهور أنواع جديدة، وحتى بليون سنة قبل الآن كانت هذه الكائنات الأولية البسيطة والأنواع التي تطورت عنها هي المسيطرة على الأرض، بعد ذلك ومع توفر الأكسجين في الجو بكميات كافية، ظهرت الكائنات المتعددة الخلايا، وكانت هذه الكائنات ذات أجسام رخوية، ومنها ظهرت Jellyfish & worms التي تعود الى أكثر من 680 مليون سنة قبل الآن، وظهرت الحيوانات الصدفية منذ 570 مليون سنة بعدها ظهرت الفقاريات والأسماك منذ حوالي 500 مليون سنة، ومنذ 400 مليون سنة خرجت بعض النباتات والكائنات من الماء الى اليابسة، وظهرت الزواحف  reptiles منذ 330 مليون سنة، وظهرت الأسماك المتنوعة وسمك القرش في البحار. وظهرت أيضًا أول أنواع الحشرات، ثم ظهرت الديناصورات منذ 220 مليون سنة والتي انقرضت منذ 65 مليون سنة، وزامنها تنوع كثير في أنواع الحياة الأخرى من حيوانات وحشرات وكائنات بحرية. وظهرت الطيور منذ مائتين مليون سنة، والنباتات الزهرية منذ مائة وستة وثلاثون مليون سنة، ثم الثدييات Mammals ،  وظهر الإنسان المنتصب على رجلين منذ 10 مليون سنة تقريبًا.

وقد تطور الإنسان وتفرع عدة فروع منذ ذلك الزمن، وانقرضت كل هذه الفروع فيما عدا الفرع الذي جاء منه كل الناس اليوم، وقد نما حجم مخه تدريجيًا خلال تطوره، قد تبين التدرج في نماء حجم مخ الإنسان من 500 سم3 الى متوسط 1300-1500 سم3 من قياس حجم الفراغ داخل الجماجم التي تم العثور عليها والتي تعود الى عدة أزمان من هذه الحقبة الطويلة.

 وقد قام العلماء حتى الآن بتسجيل ووصف أكثر من مليونين من الأنواع النباتية والحيوانية، ويوجد عدد أكبر بكثير من الأنواع والتي لم يسجلها العلماء بعد، وتتراوح تقديراتهم أن هناك بين 10 ملايين الى 30 مليون نوعا يوجدون على كوكب الأرض، وقد يتجاوز العدد الفعلي هذه الأرقام.

 وتفسر نظرية الإنتخاب الطبيعي، عملية التحولات النوعية في الكائن الحي، والتي أدت الى هذا التنوع الذي بدء من خلية واحدة، على أنها نتيجة تراكم التغيرات النوعية الطفيفة التي تحدث في الكائن الحي نتيجة محاولته التكيف بصورة أفضل مع تغيرات الظروف البيئية المحيطة به، وهذه التغيرات الطفيفة تحدث تعديلاً طفيفًا في السلسلة الإهليجية التي تتضمن تعليمات إنشاء وصيانة الكائن ذاته ( DNA ) والتي يورثها الكائن الى نسله، فإن نجح هذا التغيير في جعل الكائن أكثر تكيفًا مع بيئته فانه يستطيع الأستمرار والتناسل، بينما التعديلات الفاشلة ينتج عنها كائنات هي وذريتها ضعيفة غير قادرة على التكيف مع بيئتها، فتندثر هذه الكائنات الأقل ملائمة، وخلال فترات زمنية طويلة، يبقى فيها فقط أصحاب التغييرات الصالحة، فتتقدم الكائنات وتتنوع وفق الظروف والبيئات التي تتعرض لها، وخلال عدة بلايين من السنوات ومع تراكم هذه التغييرات الطفيفة التي قد لا يمكن حصرها، وصل تنوع الحياة الى ما هو عليه الآن. والأنسان وفق هذه النظريات ما هو إلا فرع من الفروع الكثيرة التي تشعبت اليها شجرة الحياة، ولا يختلف تكوين ال DNA   الإنساني عن ذلك الموجود في بقية انواع الحياة وحتى عن ذلك الموجود في الأشجار والنباتات إلا بجزء صغير من تلك الأوامر البنائية للمخلوق.   

 هذا تبسيط لما توصل اليه العلم الحديث، مع بعض إختلاف النظريات التي تفصَّل الأسباب والسبل التي أدت الى التطور، ونقص التفسيرات فيما يتعلق ببعض التفاصيل الهامة وخاصة فيما يتعلق بظهور وتطور العقل الإنساني، وكيفية بدأ الخلية الأولي.

ما سبق لم يكن معروفا في الأزمان السابقة، وحتى مائة وستون سنة خلت، كان أكثر الناس يعتقدون أن الله تعالى خلق من الطين هيئة إنسان ثم نفخ في الطين فأصبح رجلا حيا هو آدم. وكذلك خلق الله تعالى كل الحيوانات والطيور والأسماك والنباتات خلقًا آنيا مباشرا. هذا ما أعتقده المفسرون الأوائل، وتوقعوا أن النصوص تشير إليه.

***  يتبع في الجزء الثاني  ***


حُكم وشروط البيع بالثَّمَن المؤجّل مع الزِّيادة على الثمن الحال


الرد على الدعوة للمساواة بين الذكر والأُنثى في الميراث

النص القرآني في سورة النساء {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ………………………………} (11) الى قوله تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ (14)  سورة النساء

 أنظر قول الله تعالى: {.. تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ …} وقوله تعالى: { وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ …………}

المواريث وفق الآية هي من حدود الله والأجدر ألا تُتعدى حدود الله تعالى.

مقولة أن قطع اليد وعقاب الزنا لا يطبقان في عصرنا هذا، فهذان من العقوبات وليس من حدود الله التي جاء ذكرها في القرآن الكريم، وأن أطلق عليهما الفقهاء أسم الحد كحد السرقة وحد الزنا، فهذا قول الفقهاء وليس في النص القرآني ما يدل أن العقوبات من حدود الله. ولهذا لا تقاس المواريث التي هي من حدود الله على العقوبات، أو على أي شيء فهذه الآيات قطعية الدلالة.

والآية الكريمة سمحت بوصية تسبق التقسيم، في قوله تعالى { مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} والوصية لا يصح أن تخالف ما فرض في الآية، أي أن يوصي الرجل بأكثر للذكر أو للأنثى عما فرض لأيهما. وقد أجتمع الفقهاء على أنه لا وصية لوارث، وهذا صحيح، لأنه لو أوصى لأي من أولاده (أو لأي ممن جاء ذكرهم في آية المواريث) بأكثر مما فرض له في الآية، إختلت النسب وأختلفت عن المفروض في الآية، وهذا لا يصح. ولأصبح فعل الموصي تعديا يقع به ظلمًا على بعض ورثته فلا يصلهم ما كتبه الله تعالى لهم.

الأغلب أن الوصية التي تسبق نصيب الورثة من الأقرباء تكون للغير – الذين لم يرد ذكرهم فيما فرض في الآية الكريمة – ومنهم الفقراء والمساكين وما يوصى به الى الجمعيات الخيرية والصدقات وأعمال الخير وما يوصى به للخادم والصديق الذي قد يكون له فضل وآخر كان الموصى يساعده أثناء حياته وغيرهم. ولحفظ حقوق الورثة حدد الفقهاء المال الذي تشمله الوصية المذكورة أن لا يزيد عن ثلث المال الذي يتركه إلا بإجازة الورثة ((اجمع الفقهاء على أن تكون الوصية في حدود الثلث وإن لم يجزها الورثة، مستندين في ذلك على أحاديث عدة كالحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، قال:” جاء النبي صلى الله عليه وسلم يعودني وأنا بمكة وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها قال: يرحم الله ابن عفراء” قلت يا رسول الله أوصي بمالي كله قال “لا” قلت :فالشطر قال:”لا” قلت فالثلث قال:”فالثلث، والثلث كثير”)).

الآية الكريمة (وغيرها من آيات المواريث) تحفظ حق الأولاد في الميراث، فما يضمن إن تحول عنها الناس فكان لكل شخص أن يوصي كما يشاء فربما في بعض الأحوال تظلم البنات اللاتي يتصور أصحاب هذه الدعوة أنهم يدافعون عن حقهن. العدل في ما شرع الله تعالى.

Introduction

بسم الله الرحمن الرحيم

 

Almudarabah.com & islamandsciencetoday.com are websites established to publish contemporary Islamic research, with the aim of providing a venue for Muslim scholars and intellectuals to review and discuss such issues.

Our researches are in the Arabic language because this is the language of the holy Quran, Hadith, and the majority of the Muslim scholars’ writings accumulated throughout the various ages of Islam. Gathering and reviewing such information from its original sources is essential to ensure that none of the original meaning is lost or misinterpreted during translation, especially for the verses of the Holy Quran and Hadith.

Although our researches are in the Arabic language, and at this time, only a few articles are published in the English language, we will Inshaa’Allah put an effort to write brief articles in the English language to summarize the outcome and conclusions reached in our studies, hoping to involve the very important and valued contribution of the non-Arab Muslim scholars, who during the history of Islam, have played a major role in advancing and enriching our culture and knowledge.

On the other hand, we consider translating the full published research and studies is of great importance, but this is an enormous task beyond our means and ability. That is why, we welcome any serious party willing to carry out part or parts of this tremendous task, their reward like ours, will be Inshaa’Allah the blessings of Allah.

Finally, we are hoping that this site will become a virtual conference place or a kind of workshop for all serious open-minded Muslim thinkers to review, share, discuss and hopefully guide and advance this research.

In today’s world of vast; varied and specialized knowledge, which is continuously advancing and opening new fields and horizons, no one man can master and conclude any subject. However, serious studies and research shall start from one point, then it should be placed in the open, to be reviewed by many intellectuals each in his or her specialized field, to scrutinize, examine and contribute toward advancing such research till it reaches its final or near final conclusion.

I have also advanced the researches and I am publishing them on Amazon/Books: 

Click here to go to the page of ‘List of Published Books‘.

www.amazon.com    Category books and put in the search box: Wassim Lababidi

Image of the Book Covers are shown under this Introduction and how to read the eBooks on any device.

The English language books are published on Paperback and eBooks.

The Arabic language books (shown on the Arabic Front Page) are only published as eBooks and can be read on a Kindle, Tablet, iPad, iPhone and Android phone.

All books are priced at or near the minimum allowed by the publisher Amazon (Their minimum price covers Amazon’s printing, management and publishing costs).

I have started to download the videos on TikTok. The Address is https://www.tiktok.com/@lababidiwassim (Arrange by “Oldest” to view the videos in order) And YouTube. 

To view the newly downloaded videos, Please click here to reach the page with the new addresses.

Please visit the YouTube channel and view a video, leave a comment or subscribe, so I know it is working and to avoid YouTube closing it. Thank you.

The main studies we are introducing on this site are:

Al Mudarabah: comprehensive research; which was printed a couple of decades ago in a 440 pages book and was distributed to academics, scholars and intellectuals working in the various fields of Islamic banking & financial institutions. The whole book is published again in digital form in this website, providing a valuable reference and materials useful to researchers, economists and bankers.

The research reviewed and listed the conditions of the Mudarabah contract, and its application in our modern times, and showed that it can be safely used as it has built in, adequate safeguards and conditions to equally protect the interest of the two partners and to ensure a satisfactory outcome of the business transaction. It also provides the means to justly measure the value of each party’s contribution and accordingly its fair share of the profit. A more detailed brief will be published on page ‘Menu/Al Mudarabah/Introduction’.  

Al Zakat: Scholars have differed since early Islam on the rules of and dues under Zakat. Based on the Quran, Sunnah, Hadith, and other Islamic sources, the research provides a different and new understanding of this religious duty (فريضة الزكاة), leading to a well-defined rule applicable equally to all types of money, investments and economic activities. A more detailed brief is published on page ‘Menu/Al Zakat’.

Creation: In this 21st century, the issue of creation is still troubling all religions, and the debate is still as engaged as it was 160 years ago when the concept of evolution was first published. However, we –Muslims- are blessed with the holy book which was revealed to our prophet (PBUH) some 1400 years ago.

Our research methodology is 1) to gather and list all the relevant verses in the Quran which cover the topics of creation, the observed universe and life. In the same time, 2) review and summarize the latest scientific theories and concepts covering various fields of the present human knowledge, 3) review and study the early scholar’s interpretations of the gathered Quranic verses relevant to this subject. 4) we looked at the direct meaning of the words as listed in the early accepted Arabic dictionary books (Ma’ajem  معاجم اللغة), to reach the direct meaning of the Quranic verse.

In all the verses we studied; the direct interpretation of these verses did not disagree with any of the contemporary scientific understandings, including the concepts of evolution and the creation of the universe. This research extended to almost 400 pages, with Chapter 3 dealing with the creation of man and Chapter 4 dealing with the creation of the universe and with the physics of the observed world. A more detailed brief will be published on page ‘Menu/Creation’.

I sincerely hope that you will read and contribute to these researches. May Allah bless this great nation and direct us to the straight path.

Wassim Lababidi


The following are the books published on Amazon/books/Wassim Lababidi

For the eBooks:
All English language eBooks can be read on your PC, MAC and on all other devices such as tablets, iPad including mobiles.
All Arabic Language eBooks can be read on all devices including your mobile and computer.
All eBooks are priced at the allowed minimum of US $2.99 from Amazon.com And £1.99 from Amazon.co.uk
Kindle for PC & MAC
With the free Kindle for PC, You can read (and/or Listen using ‘Text to speech’ found in the Menu under Tools) English language eBooks on any device, including Computers and Laptops. (This applies to all my English Language eBooks).
First:
Install or Update the ‘Kindle For PC on Your Computer’
Download and install Kindle:
Search Google for Kindle for pc
Page title: Install or Update the Kindle For PC on Your Computer. Then ‘Download for PC or Mac’
Or the following link

To get the App on your mobile, it is in the Google Play Store

To install the Kindle app on an Android device (mobile): Open the Google Play Store, search for “Kindle” or ‘Kindle free read’, select the app, and then tap “Install” Once installed, open the app and sign in with your Amazon account. Your Kindle library should then appear, and you can start reading by tapping on a book to download it. 

To register an account with Amazon, just type your email as a user name, then choose a password. 

Second:
All English language books can be read on your PC, All Arabic Language eBooks can be read on all devices including your mobile (but not on computer).
Find the book in Amazon Category Books
Search for the Book title
Or search in Amazon .com: Books/ Wassim Lababidi        For Amazon.co.uk/ Wassim Lababidi  But if the book you wanted is not showing, then enter the name in Arabic   وسيم اللبابيدي    to get the Arabic language books.  If still not showing enter the book title in any Amazon.

                


Added Pages:

        Index of the Videos published on the Channel on FaceBook.

Blog/ Al modawanah

YouTube Channel ‘Al Mudarabah’ Addresses of Videos published are listed with links on the page titled Videos here in this website. The Links are not working because YouTube terminated the Channel. A new channel on Facebook is already established and I am republishing the videos on Contemporary Islamic Research | Facebook.

Important Notice: To be able to see the videos uploaded on Facebook, you must have a Facebook account / page.


I have started to download the videos on TikTok. The Address is https://www.tiktok.com/@lababidiwassim

Index of the Videos Published in the English Language on Facebook:

Unfortunately all the links to the videos are not working, so please go the Facebook page  Contemporary Islamic Research (you need to have Facebook account) and you will find many of these videos there.

1- Quran & Science:

2- Islamic Economy & Al Zakat:

3- Response to Dan Gibson Al Petra Kaaba Claims:

4- Birmingham Manuscript & the Writing of the Early Quran.

5 – Various Subjects.


©

Copyright ©.  No part of or any of the contents of this website may be used, published or reproduced in any manner whatsoever without prior written permission from the Author.



Update: 13/04/2023 

A new page/ channel is established on Facebook pages. Please click on the following address: Contemporary Islamic Research | Facebook

So far I uploaded most videos. You need to have a Facebook page or account. Please visit and write to me. Best regards.

Introduction

بسم الله الرحمن الرحيم

Almudarabah.com & islamandsciencetoday.com is/are a non-profit website established to publish contemporary Islamic researches, with the hope of providing a venue where such issues can be reviewed and discussed between the Muslim scholars and intellectuals.

Our researches are in Arabic language, because this is the language of the holy Quran, Hadith, and the majority of the Moslem scholars writings accumulated throughout the various ages of Islam. Gathering and reviewing such information from its original sources is essential to ensure that none of the original meaning is lost or misinterpreted during translation, especially for the verses of the holy Quran and Hadith.

Although our researches are in Arabic language, and at this time, only few articles are published in English language, we will Inshaa’Allah put an effort to write articles in the English language to publish the outcome and conclusions reached in our studies, hoping to involve the very important and valued contribution of the non-Arab Muslims, who during the history of Islam, have played a major role in advancing and enriching our culture and knowledge.

On the other hand, we consider translating the full published researches and studies is of great importance, but this is an enormous task beyond our means and ability. That is why, we welcome any serious party willing to carry out part or parts of this tremendous task, their reward like ours, will be Inshaa’Allah the blessings of Allah.

Finally, we are hoping that this site will become a virtual conference place or a kind of workshop for all serious open minded Muslim thinkers to review, share, discuss and hopefully guide and advance these researches.

In today’s world of vast; varied and specialized knowledge, which is continuously advancing and opening new fields and horizons, no one man can master and conclude any subject. However, serious studies and researches shall start from one point, then it should be placed in the open, to be reviewed by many intellectuals each in his or her specialized field, to scrutinize, examine and contribute toward advancing such research till it reaches its final or near final conclusion.

The main studies we are introducing in this site are:

Al Mudarabah:  a comprehensive research; which was printed couple of decades ago in a 440 pages book and was distributed to academics, scholars and intellectuals working in the various fields of Islamic banking & financial institutions. The whole book is published again in digital form in this website, providing a valuable reference and materials useful to researchers, economists and bankers.

The research reviewed and listed the conditions of the Mudarabah contract, and its application in our modern times, and showed that it can be safely used as it has a built in, adequate safe guards and conditions to equally protect the interest of the two partners and to ensure a satisfactory outcome of the business transaction. It also provides the means to justly measure the value of each party’s contribution and accordingly its fair share of the profit. More detailed brief will be published on page ‘Menu/Al Mudarabah/Introduction’.  

Al Zakat: Scholars have differed since early Islam on the rules of and dues under Zakat. Based on the Quran, Sunnah, Hadith, and the other Islamic sources, the research provides a different and new understanding to this religious duty (فريضة الزكاة), leading to a well-defined rule applicable equally to all types of money, investments and economical activities. More detailed brief is published on page ‘Menu/Al Zakat’.

Creation & Science: At this 21st century, the issue of creation is still troubling all religions, and the debate is still as engaged as it was 160 years ago, when the concept of evolution was first published. However, we –Moslems- are blessed with the holy book which was revealed to our prophet (PBUH) some 1400 years ago.

Our research methodology is 1) to gather and list all the relevant verses in the Quran which cover the topics of creation, the observed universe and life. In the same time, 2) review and summarize the latest scientific theories and concepts covering various fields of the present human knowledge, 3) review and study the early scholars interpretations of the gathered Quranic verses relevant to this subject. 4) we looked at the direct meaning of the words as listed in the early accepted Arabic dictionary books (Ma’ajem  معاجم اللغة), to reach the direct meaning of the Quranic verse.

In all the verses we studied; the direct interpretation of these verses did not disagree with any of the contemporary scientific understandings, including the concepts of evolution and the creation of the universe. This research extended to almost 400 pages, with chapter 3 dealing with the creation of man and chapter 4 dealing with the creation of the universe and with the physics of the observed world. More detailed brief will be published on page ‘Menu/Creation’.

       Respond to false allegations raised against our religion and Quran: 

Research in English Language are published in videos page (click on the word Videos to reach the list).

We sincerely hope that you will read and contribute to this research. May Allah bless this great nation and direct us to the straight path.

Wassim Mohammed Rafiq


IMPORTANT NOTICE: This is to inform you that YouTube has suspended Al Mud arabah Channel without giving a specific reason, only referring to Community Guidelines and Terms of Service. Accordingly, all listed links in this website to YouTube videos will not work. I am working on alternative solutions. 

________________________________________

13/04/2023  A new page/ channel is established on Facebook pages Contemporary Islamic Research | Facebook So far I uploaded most videos, please visit the Index and write to me. Best regards. 


27/10/2024 I have advanced my researches and I am publishing them with Amazon Books and eBooks:

 

الملخص

تتوجب الزكاة من نماء كل مال فائض عن الحاجة، والذي لا ينمو ذاتيا كالسوائم، فالشرط فيه أن ينميه صاحبه أو من لديه حيازته، فإذا نما المال فالعشر من النماء وقت تنضيضه، وهو الذي يتبقى بعد سلامة أصل المال، وأن لم يستثمره وعطله حولا كاملا فعليه نصيب الزكاة العشر من نماء المثل، والذي قدره الشرع بربع العشر.

ونقول أن النماء أو الربح –فيما يخص الزكاة- هو ما يتبقى بعد سلامة أصل المال، لأن هذا النماء أو الربح يشمل قيمة عمل الرجل بيده أو بمعداته، وهذه القيمة هي أثمان منافع عليها أيضًا زكاة هي العشر ولهذا لا تخصم كتكلفة من الربح أو النماء، إلا لو أستأجر الغير أو من الغير فيكون هذا الأجر من أصل المال الذي أشترطنا سلامته، فيخصم من الربح ثم يزكي عشر ما بقي. أي أن بيع المنافع مع بقاء الأصل هي كسب تتوجب الزكاة منه عندما يفضل عن الحاجة.

تنويه هام:

نلفت انتباه القراء إلى أن نتائج هذا هذا البحث منشورة هنا بهدف عرضها على الفقهاء والعلماء للدراسة والمناقشه، وان هذا البحث هو إجتهاد ولا يصح إتباعه أو العمل بما جاء فيه، إلى أن يوافق عليه العلماء وأهل الأفتاء، وإلى أن تصدرفتوى بشأنه من قبل سلطة دينية مخولة بالإفتاء.

وحتى تصدر هذه الفتوى، يستمر المسلمون في أخراج زكاة أموالهم وفق القواعد المعروفة والمُجمع عليها.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

روجع وعدل وأنهي بفضل الله تعالى وحمده في رمضان 1433 هـ

المراجع:

كتاب فقه الزكاة الجزء الأول لفضيلة الدكتور القرضاوي حفظه الله.

كتاب المضاربة والمشاركة – النظرية والتطبيق وتقييم التجربة.

<< previous page next page >>

كسب العمل

قال تعالى : {ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو} (البقرة: 219) وقال صلى الله عليه وسلم :”لا صدقة إلا عن ظهر غنى“ وقال صلى الله عليه وسلم ”صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد الى فقراءهم“ أي أن المال المتوجب فيه الزكاة هو المال الفائض عن الحاجة.

ولو أخذنا كسب الرجل من عمله كالراتب الشهري أو الأجر اليومي، فهذا كسب تنطبق عليه الآية {ياأيها الذين ءامنوا أنفقوا من طيباتِ ما كَسَبتُم}، وكسب الرجل قد ينفقه كله على حاجاته، فان لم يتبقى منه شيئا فلا عفو فيه ولا زكاة. وللتيسير أسوة بالسائمة، يمكن تحديد الفائض في نهاية كل سنة، فان تبقى معه بعد انقضاء كل حاجاته قدر النصاب أو أكثر منه، توجبت عليه الزكاة لأنه كله كسب، عشر المال الفاضل قياسًا على أهل الزرع.

ولو كان عنده مال في أول السنة تجاوز النصاب غير ما يكسب من وظيفته أو عمله، فهذا عليه أن يستثمره في أول السنة، وينظر أما في نهاية كل استثمار أو في نهاية السنة أيهما أيسر، فان ربح فعليه عشر صافي الربح، وان عطله فلم يستثمره فعليه ربع العشر من أصله في نهاية السنة.

زكاة أرباح الشركات:

الشركات الكبيرة في عصرنا يمتلكها حملة أسهمها والتي يتداولها الناس في الأسواق المالية، ومنهم المسلم وغير المسلم، والعربي والأجنبي، ولهذا فالأرجح أن تكون الزكاة عشر الأرباح التي يستلمها ملاك الأسهم من أهل الأسلام، وليس على الشركة أن تقتطع الزكاة أو تدفعها، وأنما الزكاة على أصحاب الأسهم يدفعون عشر الربح السنوي أو الربع سنوي عند إستلامه من الشركة. وعليهم عشر الزيادة عن قيمة الشراء التي يحصلون عليها عند بيع الأسهم أي كانت المدة التي امتلكوا هذه الأسهم فيها.

أما الشركات التي كل أصحابها مسلمون، فيصح أن تدفع الشركة الزكاة عشر الربح عند تحققه، وأن تسلم أصحاب الشركة نصيبهم من الربح بعد خصم الزكاة. ويصح أيضا أن توزع الأرباح كاملة ويدفع الملاك زكاتهم كل عن نفسه، وهذا قد يكون أفضل.

ولا فرق أو أعتبار لنشاط الشركة طالما التزمت الشركة بالحدود والشروط الشرعية، حيث يتساوى الجميع في المقدار الواجب من النماء وهو العشر.

وحيث أن معظم الشركات لا توزع كل الأرباح، وتقتطع منها إحتياطي وجزء للأبحاث والتطوير، فلنا أن هذا كله رأس مال مستثمر سيأتي بربحه في المستقبل ويبقى ضمن تقييم الشركة بما يرفع قيمة سهمها وعندما يبيع أحد حملة الأسهم سيتوجب منه زكاة عشر الزيادة، فيعود حق الزكاة الى مستحقيه والله تعالى أعلم.

<< previous page next page >>

شروط وجوب الزكاة

  • تحقق النماء أو مضي الحول فقط في حالتي:
  1.              تعطيل المال؛ أو:
  2.              صعوبة أو تعذر حساب النماء مع العلم بتحققه.
  • الإسلام والحرية.
  • ملك النصاب: النصاب هو القدر الذي رتب الشارع وجوب الزكاة على بلوغه،
  • الحيازة والتصرف: وهو أن يكون المال في حوزة وتصرف شخص لمدة تكفي لإستثماره أو تتجاوز الحول.

وفيما يلي تطبيق هذه القاعدة على أنواع الأموال والإستثمارات المختلفة التي تتوفر للمسلم كسبل للكسب الحلال:

تعريف المال وأسباب التملك

 المال هو كل ما يمكن تملكه من جميع الأشياء مع قابلية الإنتفاع به على الوجه المأذون به شرعًا. وليكون الشيء مالا يجب أن يكون له نفع، والأشياء التي ينتفع بها الإنسان هي الأعيان والمنافع والحقوق. الأعيان هي ما لها جرم ومادة كالدار والطعام وغير ذلك، والمنافع هي الفائدة المقصودة من الأعيان كسكنى الدار وركوب السفينة وغير ذلك، والحقوق هي المصالح المتعلقة بمال.

وذهب الجمهور الى أن المنفعة مال، لإمكان حيازتها بحيازة أصلها، ولأنها هي المقصودة من العين، ولولاها ما طلبت العين.

ويمكن تقسيم المال الى نقود وعروض، النقود هي الأشياء التي جرت العادة أن يجعلها الناس وسيطًا للتبادل ومعيارًا ومخزنًا للقيمة ووحدة للقياس، كالفضة والذهب والفلوس، أما العروض فهي كل ما غير الثمنين- الدراهم والدنانير- من متاع الدنيا. عرّفها ابن قدامة في المغني (ج 3 ص 58): ”العروض جمع عرض وهي الأثمان من المال على إختلاف أنواعها، من النبات والحيوان والعقار وسائر المال“.

أسباب التملك:

المال هو مال الله، أستخلف الناس فيه، لينفقوا منه على حاجاتهم، فلا تبذير ولا تقتير، وما فاض عن حاجتهم فعليهم تنميته واستثماره، فلا كنز ولا تعطيل، وجعل في نماء المال حق الزكاة.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أفضل الكسب عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور“

وقال السبكي في الكفاية ” أسباب التملك ثمانية: المعاوضات والميراث والهبات والوصايا والوقف والغنيمة والإحياء والصدقات“

كل الأموال تملك خاصية النماء، أي أنها يمكن أن تنمو إما بالعمل أو ذاتيًا، الأموال التي تنمو بالعمل هي النقود والأرض الزراعية وكافة العروض. وهي كل ما له منفعة تباع مع بقاء الأصل، تكون المنفعة هي نماء المال. والتي تنمو ذاتيًا فهي السوائم والأحياء، وهناك نماء القيمة مع ثبات الأصل، مثل ثمن الأرض التي قد تزيد قيمتها وفقًا لعوامل العرض والطلب، وهذه يشترط بيع الأصل لتحقيق نماء القيمة ولظهورها.

يمكن تقسيم المال المحاز المملوك (غير المشاع المملوك للدولة)، الى مال نفقة وقنية من جهة ومال فضل يطلب فيه النماء، فأما مال النفقة فيشمل كل ما يحتاجه الرجل وأهله لمعاشه، ويشمل مال القنية الدار والأثاث والأجهزة والسيارة والحلية وكل ما يقتنيه من لوازم الحياة وفقا للمعروف. أما ما تبقى بعد ذلك، فهذا المال الذي يستثمر، وفي نماءه العشر زكاة، فان ثمّره وكان فيه نماء فعليه عشر نماءه الصافي، فان لم يكن فيه نماء أو كان فيه خسارة فلا زكاة عليه.

مما جاء نجد أن كل الأموال الفضل لها خاصية النماء، إما نماء ذاتي كالسوائم. وإما نماء ناتج عن الإستثمار وهذا بالعمل والتجارة والصناعة وغيرهم . وقد يكتسب المال من أجر العمل ومن الزراعة ومن الصيد ومما يستخرج من باطن الأرض. ويستفاد أيضًا من الورث والهبة واللقية والغنائم.

وفي رأي فقهي، أنه ليس على المال المستفاد من الورث والهبة زكاة وقت الحصول عليه، ولكن عليه أن يثمر ما فضل عن حاجته، وعليه عشر الربح إن ربح، فان لم يفعل ومر عليه الحول وكان فيه النصاب، فعليه زكاته ربع العشر. والرأي الثاني أن عليه زكاة وقت الحصول عليه، لو اعتبرناه كسبا، كما ورد عن بعض الخلفاء الأمويين والعباسيين، أنهم كانوا يقتطعون الزكاة من الأعطيات والهبات. أما مال الغنائم فهذا عليه الخمس تؤخذ قبل القسمة وهذه ليست زكاة، ومثله الركاز واللقية، ومتى تملكه بعد الخمس فعليه أن يثمره مثل الهبة والورث.

<< previous page next page >>

مبادئ الزكاة

وبعد ان استعرضنا ما سبق، يمكننا أن نخرج بالقواعد التالية:

  • الزكاة عبادة وصدقة وليست معاوضة أو معاملة والتقدير والتيسير فيها مرغوب.
  • شرط وجوب الزكاة تحقق النماء والكسب.
  • تتوجب الزكاة من النماء إذا تجاوز والأصل النصاب.
  • الأصل أن مقدار الزكاة عُشر النماء الصافي بعد سلامة أصل المال، فإذا كان في المال نماء  وتعذر أو صعب حساب هذا النماء، يقدر النماء الصافي ويخرج عُشره زكاة.
  • فان تعزر تقدير النماء مع العلم بحدوثه، مثلاً لعدم تحديد رأس المال، إو يكون بعض المال عروضا عند وقت الزكاة فيصعب التقييم أو التقدير، فيؤخذ آنذاك بتقدير الشارع أن صافي الربح ربع المال ومقدار الزكاة عشر الربع أي ربع عشر أصل المال أو خمُس عُشر تقدير المال والنماء معا بعد خصم ما عليه من مدفوعات مؤجلة عند انقضاء الحول أيهما يسهل تقديره.
  • الأصل أن تتوجب الزكاة وقت تحقق النماء وظهوره وامتلاكه، لقوله سبحانه وتعالى: ” وَآتُوا حَقّه يَوْم حَصَاده ” كما هو في الزروع وفي ربح التاجر المحتكر، فان لم يكن له وقت محدد وتعذر حسابه، كأرباح التاجر المدير يصار الى حسابه عند انقضاء الحول.
  • نهى الشارع عن الكنز وأمر باستثمار المال الفائض عن الحاجة وتشغيله، واشترط عشر صافي الربح صدقة مفروضة، فان أخل ولي المال فلم يستثمره وعطله حولا كاملا فعليه عُشر ربح المثل يدفعه من أصل المال، لأنه لو رضي أن يضَّيع نصيبه من النماء فليس له أن يضَّيع حق أصحاب الزكاة. وقدر الشارع ربح المثل بربع أصل المال المعطل، فكان حق الزكاة عُشر ربع الأصل (أي ربع العشر على المال الذي مضى عليه الحول).

النماء المتوجب منه الزكاة هو الصافي بعد التكاليف أي بعد إعادة رأس المال شاملا سد الديون لو كان في المال دين. وقد يقول قائل أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم كان يبعث العمال لقبض الزكاة من الأموال الظاهرة دون أن يأمرهم بالاستفصال مع أن الغالب على أهل الثمار أن تكون عليهم ديون. لقد اتبع الرسول صلّى الله عليه وسلّم التقدير إذ أمر العمال بترك الثلث وترك الربع (وهذا بعد ترك النصف إذا كان السقي بالنضح إذ كان يؤخذ نصف العشر)، ولم تبين لنا الأحاديث القواعد التي يتم بها تحديد أيهما يترك، وفي تقديرنا أن هذا يعود الى خصم التكاليف والديون وترك ما يأكل المزارع وأهله وما يتصدق به، ولهذا فلا بأس من تقدير التكلفة إذا تعذر أو صعب اليقين.

عن فقه الزكاة للدكتور القرضاوي: ” قال في المغنى: وفي الجملة كل ما سُقي بكلفة ومؤونة من دالية أو سانية أو دولاب أو ناعور أو غير ذلك ففيه نصف العُشر، وما سقي بغير مؤونة ففيه العُشر، لما روينا من الخبر، ولأن للكلفة تأثيرًا في إسقاط الزكاة جملة، بدليل العلوفة، فبأن تؤثر في تخفيفها أوْلى، ولأن الزكاة إنما تجب في المال النامي وللكلفة تأثير في تقليل النماء، فأثرت في تقليل الواجب . المغنى:2/698، 699.“

وعليه فيكون العشر من الصافي أي الذي يتبقى بعد إعادة أصل المال، فلو إستأجر معدة ودفع أجرتها، يخصم الأجر من المحصول، ويزكي عما تبقى، أما مال الأجرة الذي دفعه، فهو من نماء مال المعدة يزكي عنه صاحب المعدة، ولو لم نخصم الأجرة من المحصول لزكينا عن منفعة المعدة مرتين، مرة من المحصول ومرة من الأجرة وهذا لا يصح.

مال الدين هو مال انتقلت حيازته، ومسؤولية إنماء هذا المال على من حازه وكان له التصرف فيه، ولهذا فعليه زكاته، أما صاحبه فقد أقرضه قرضًا حسنًا وهذا صدقة ولم يعد يملك أن ينميه، فتتوجب الزكاة من نماء المال على من يحوز المال لو جاوز ما عنده النصاب.

ولو فرضنا أن تاجرا أقترض مالا ودفعه في تجارة، فربحت فعليه عشر الربح زكاة المال، وله تسعة أعشار الربح، بينما يعود المال المقترض الى صاحبه، وليس على صاحب المال زكاة في المال طالما لم يكن في حيازته ولأن التاجر المقترض زكاه. فإن لم يربح التاجر، فلا نماء ولا زكاة في المال، وإن أرجعه لصاحبه فلا زكاة عليه فيه.

ولتوضيح ما ورد في موضوع المال المقترض أو الدين، فان هذا المال مسؤولية من يحوزه ويتصرف فيه، فان دفع به وبماله (ونسمي الأثنين هنا رأس المال) في تجارة أو استثمار فربح، يكون الربح الصافي هو ما يتبقى بعد سلامة رأس المال (ماله ومال الدين الذي عليه) ويكون هذا الربح هو نماء ماله ومال الدين والجهد الذي بذله، فان دفع عشر هذا الربح زكاة فقد زكى عن ماله وعن مال الدين، فإن أعاد الدين إلى صاحبه فلا زكاة في مال هذا الدين على الدائن، لأنه زكى عنه. وإن عطل المدين مال الدين حولا كاملا ولم يستثمره، يكون عليه زكاته ربع العشر من ماله الخاص، ويرد مال الدين كاملا إلى صاحبه وليس على صاحبه زكاة.

ولكن ماذا يكون لو كان القرض لا يسمح للمقترض أن يتصرف فيه بتجارة أو إستثمار، يكون القرض في هذه الحالة قرض حاجة أي لمحتاج ليصرفه على حاجاته وحاجات أهله وهذا صدقة في حد ذاته. أما إذا كان القرض مشروط بمدة تقل عن الحول، ينظر هل أقترضه لحاجة له ولعياله، فان كان فمثل ما سبق، وإن أقترضه لمعاملة كتجارة أو استثمار له مدة أي كانت، فعليه زكاة عشر الربح وهو ما يتبقى بعد سلامة هذا القرض.

ولو عدنا لزكاة الزروع، فالتقدير إما نصف العشر من إجمالي الربح قبل خصم التكاليف، وهذا تقدير يتبع عندما يصعب معرفة وخصم التكاليف مع العلم بوجود تكلفة، أو العشر من الربح الصافي بعد خصم التكاليف (أو إذا لم يكن هناك تكلفة من الأصل)، ويعتبر الدين من أصل المال، والربح هو ما فضل بعد سلامة أصل المال والدين معه.

<< previous page next page >>

أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم

قوله صلّى الله عليه وسلّم حين بعث معاذاً ـ رضي الله عنه ـ إلى اليمن: ”أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم“ فجعل محل الزكاة المال. والمال هو الذي يستثمر فتؤخذ الزكاة من نماءه، وهذا الحديث والآيات التي ذكرت أن الزكاة تؤخذ من أموال المسلمين، لم تحدد من أي الأموال تؤخذ، والتي حددتها الآية من سورة البقرة أنها {مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} كما بينتها الآية التي سبقتها في التنزيل في قوله تعالى {ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو} أى الفضل والنمو.

”ثمروا أموال اليتامي لا تأكلها الزكاة“: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ” اتجروا في أموال اليتامى، لا تأكلها الزكاة “ وجاء الحديث في رواية أخرى ” مَنْ وَلِىَ يَتِيمًا فَلْيَتَّجِرْ لَهُ وَلاَ يَتْرُكْهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الصَّدَقَةُ“ وفي رواية ثالثة  ” ابْتَغُوا فِي أموال اليتامى لا تستهلكها الصدقة“. وكلهم يؤدون الى نفس المعنى.

والقصد من الحديث أن لا يعطل المال، لما سبق ذكره عن نهي الشارع عن الكنز وتعطيل المال،  ولأن في نماءه حق الزكاة، فان عطل أستحقت الزكاة فأخذت من رأس المال، وبهذا فأنها تأكل منه وتستهلكه، فينقص سنة بعد سنة، فان عطل عشرة سنوات، نقص قرابة الخمس، وان عطل عشرون سنة، نقص الخُمسين تقريبًا (40%)، وفي هذا ضررًا لليتيم وللمجتمع، اليتيم في نقص ماله والمجتمع في تعطيل انتاجية هذا المال. فان هو استثمره وربح، تؤخذ الزكاة عشر الربح ويبقى رأس المال.

ولكن التجارة فيها الربح والخسارة، وقد يدفع الولي بمال اليتيم في تجارة فيخسر فيها جزءًا من المال، أو يسلم رأس المال ولا يتحقق ربح، ووفقًا لمفهوم الزكاة الحالي، فأن الزكاة تتوجب فيما تبقى من رأس المال ان بلغ النصاب وحال عليه الحول، وبهذا تكون الزكاة قد أكلت من المال حتى لو استثمره، وهذا يناقض معنى الحديث، وعليه ففرض توجب الزكاة من رأس مال التجارة إن لم يكن فيه نماء لا يصح.

ولكن لو كانت الزكاة المتعلقة بالمال النامي حقيقة، تؤخذ من النماء بعد سلامة رأس المال، فان لم يكن في المال نماء فليس منه زكاة، نجد أن هذا يتناسب مع ما يدل إليه الحديث الشريف، إذ لو أتجر الولي في المال، أو استثمره في صناعة أو زراعة أو غيرهما، طوال عشر أو بضع عشر سنة حتى يبلغ اليتيم أشده، لا تؤخذ أي زكاة من رأس المال أبدًا، وأنما تؤخذ من الربح إن كان في المال ربح، فإن لم يكن ربح فلا زكاة في المال، أما لو عطله ولم يثمره أو يتجر به، توجبت الزكاة من رأس المال لأنه عطله وفوت فرصة الكسب الذي منه حق الزكاة.

”ما نقص مال من صدقة“:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : ”ما نقص مال من صدقة“ وفي رواية أخرى ”ما نقصت صدقة من مال“. الزكاة تؤخذ من النماء والربح ولهذا لا ينقص أصل المال أبدًا من صدقة الزكاة، لأنه لو لم يكن في المال ربح فلا زكاة منه. إلا لو عَطل المال وكنزه، فيكون أخل بالشرط وعليه عشر ربح المثل، فلا تكون الصدقة التي أنقصت المال وإنما أنقصه فساد تصرف ولي المال.

<< previous page next page >>

زكاة السائمة

وأما زكاة السائمة، وهي من النماء الطبيعى فى السائمة، في السنوات الأولى للهجرة، كان على الدين الجديد أن يبين لهم مقادير الزكاة فى السوائم من الإبل والغنم والبقر، فاما يفرض العشر من النماء، أو يقدره إذا تعذر تحديد النماء؛ بجزء من الأصل والنماء معا.

النماء ليس فقط فى النتاج مما يولد، ولو كان مما يولد فقط لهان الأمر، إذ تعد السائمة أول الحول وفي آخره، والزيادة هي النماء، إلا أن النماء أيضاً هو التقدم في العمر، فبنت مخاض تصبح بعد حول بنت لبون وهكذا، وقيمة بنت اللبون شاتين أكثر من قيمة بنت المخاض. فالعد لا يكفى إذن؛ بل علينا أن نحدد الأعمار لكل واحدة، ثم أن هناك الحليب والوبر والسمن والمنافع الأخرى، أضف الى كل هذا إختلاط الأصل مع النماء، بما يصعب معه فصل النماء عن الأصل. لهذا نجد أن الشرع يبسط ويسهل وييسر ويقلل على الناس، لهذا كله والله أعلم قدر الشرع النماء وفرض الزكاة من الأصل والنماء معًا((ونلاحظ أن زكاة الزروع العشر من الصافي بعد خصم المصاريف، وكان عامل الزكاة يترك لقاء هذه المصاريف الثلث أو الربع وهذا غير مصروف النضح وقدر بالنصف، ولهذا نجد في الغنم الحد الأعلى ربع العشر لا يطبق إلا على أول العدد (40)  ثم يتناقص حتى يصل الى معدل 1% على الأكثر في كل الأعداد الكبيرة.))، فكان ما وصلنا من الواجب على الإبل والشياء وغيرهما. وحتى فى عصرنا هذا وقد تقدم العلم وبين أيدينا من الوسائل ما يساعدنا على دقة الحساب؛ إلا أننا سنجد أيما صعوبة في حساب النماء، وسنجد أن تقدير الشرع فى مقدار زكاة السائمة أيسر وأفضل وأعدل، لأن النماء كما ذكرنا يشمل اللبن والصوف والوبر والسمن وفيه التقدم في العمر والمرض والموت والذبيحة وغيرها، وهؤلاء جميعا متغيرات يصعب ضبطها وحسابها. والزكاة صدقة تحمل فى مقاصدها التيسير لا التصعيب، فان نحن صعبنا حسابها أكلت تكلفة حسابها منها، ولقلتها ولعدم تناسب مقدارها مع هذا التعقيد فى الحساب كان وما زال من الحكمة أن تفرض كما فرضها الشرع((ونجد فى السائمة الأوقاص، وهى الشرائح التى يعفو عنها فى الزكاة، وهى متزايدة مع الكثرة فى الإبل والشياء، ونجد نسبة الزكاة لها حدين أعلى وأسفل، الأعلى يتناقص عامة والأسفل يتزايد عامة حتى يتقاربا، ونجد أن فى الإبل تتناقص نسبة الزكاة من 2,5% الى 1,5% وتصل الى معدل 2,1% في الأعداد الكبيرة ، وفى الشياء من 2,5% الى أقل من 1 %  ومعدل 1% في الأعداد الكبيرة، والذى سنتعرض له هنا هو الفرق بين الحد الأدنى لزكاة الابل وزكاة الشياء أى لماذا هى 2,1 % فى الإبل وأقل من  1% للشياة ، الأرجح لأن هذه النسب التى تطبق على الأعداد الكبيرة، يكون أصحاب هذه الاموال من وجهاء وشيوخ القوم، وهؤلاء عليهم واجبات يحتمها تقاليد المجتمع القبلى من الانفاق على الاقربون والفقراء والضيف ورعاية الضعفاء وغيرها، وكان العرب يكرهون ذبح الجمال فكانت الشياه هى ما يكثر ذبحه واطعامه وتفريقه، وكان منها أيضا أغلب الأضحية، فكان فى مال الشياء صدقة بحكم التقاليد أكثر مما كان فى مال الابل فقل الواجب منها فى الزكاة مراعاة لهذا؛ والله أعلم . وقد ذكر فضيلة الدكتور القرضاوي سببًا وجيهًا هو أن صغار الشياء والرضع (وهي كثيرة في الشياء) تحسب في العد (فيما فوق الأربعين) ولا تقبل أو تؤخذ في مال الزكاة، وهذا رأي سديد يفسر الفرق الذي ذكرناه.)). إلا أن هذا لا يجب أن يفهم على أنه زكاة تؤخذ من رأس المال، وإنما هى من النماء، فقدرها الشارع جزءا من الأصل والنماء معًا تسهيلا ورحمة بالناس.

<< previous page next page >>

زكاة النقدين

المال هو مال الله تعالى، أستخلف فيه الأنسان لينفق منه، قال تعالى {ءامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ} [الحديد:7]، قال ابن جرير: ”أي: أنفقوا مما خولكم الله من المال الذي أورثكم عمن كان قبلكم فجعلكم خلفاؤهم فيه“.وقال القرطبي: ”فيه دليل على أن أصل الملك لله سبحانه، وأن العبد ليس له إلا التصرف الذي يرضي الله فيثيبه على ذلك بالجنة“.

فان كان في المال فضل عن حاجته فواجبه أن يثمره ولا يعطله، لأن تعطيله كَنز يضر بالمجتمع، وقد نهى الإسلام عن كنز المال لقوله تعالى: { والذين يكنزون الذهب والفضة ولاينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم} ولقوله سبحانه وتعالى { يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} التوبة:35، وحث على استثمار المال وتنميته، بما يؤدي الى خلق نشاط إقتصادي يستفيد منه أصحاب التجارة والحرف ويوفر فرص عمل للعمال والمحتاجين والمساكين والفقراء، فتغنيهم الأجور عن السؤال.

فاذا عطًل المال ولم يستثمره، ولم يدفع به الى من يثمره، وجب عليه فيه الزكاة وان لم يكن فى المال نماء، وتفسير ذلك يكمن فى عقد المضاربة، فلو دفعت بمال الى صاحب عمل بقصد إستثماره وتنميته وفق عقد مضاربة؛ فأهمله ولم يتجر فيه أو يثمره، فقد خالف الشرط، وبهذا تفسد المضاربة وعليه ربح المثل، يدفعه لصاحب المال وفق الشرط بينهما (أي وفق النسب التي أتفقا عليها)، لأنه فوت بإهماله تنمية المال فرصة الربح على صاحبه، ويكون لصاحب المال حقًا عند المضارب يعادل نصيبه من ربح المثل.

ولو طبقنا هذا على المال الذي أستخلفه الله فيه ليثمره وينميه، بشرط عشر الربح يؤديها زكاة، فاذا تجر بالمال أو استثمره فربح فعليه عشر الربح يؤديها لمستحقي الزكاة، وإن أهمل ولم يستثمر المال وعطله، ودليل تعطيله مضي حولا كاملا، فقد خالف الشرط وعليه عُشر ربح المثل يؤديها لمستحقي الزكاة، فقدر الشرع ربح المثل فى الحول ربع رأس المال (( فإن قال قائل أن تقدير ربح المثل بربع رأس المال كثير، نقول أن ربح المثل بهذه النسبة والناتج من عدة تجارات متوالية (شراء وبيع عدة مرات) خلال مدة سنة يعتبر معقولاً، وخاصة أننا نحسب الربح على رأس المال وليس على كافة التكاليف. وهذه النسبة تقدير ويتوجب في هذا التقدير الأخذ بالأعلى للحث على الإستثمار، لأنه لو أُخذ بالأقل مثل أن يكون ربح المثل عُشر رأس المال مثلاً، لأصبح تعطيل المال ودفع عُشر العُشر زكاة (أي واحد بالمائة)، أقل مما سيتوجب عند إستثماره ودفع عُشر الربح الفعلي؛ والذي بينا أنه سيكون في الأغلب أكثر، لهذا قدر الشارع ربح المثل بالربع فكان ما وصلنا من ربع العُشر. والزكاة صدقة يؤخذ في حسابها بالتقدير والتيسير والتقليل كما رأينا في الزروع، إلا عند تعطيل المال وكنزه، فهنا يؤخذ بالتقدير نحو الأكثر لما ذكرناه، ولأن التعطيل والكنز في حد ذاته أثم منهي عنه.)) ، فكان فيه العُشر أسوة بزكاة الزروع، فكانت زكاة المثل عُشر الربع من المال المعطل.

قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: ”لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول“ أخرجه ابن ماجه؛ المال المذكور ليس الكسب أو الزرع الذي تتوجب زكاته عند حصاده، وإنما الأصل، وهو المال الذي جاوز النصاب، لا زكاة فيه حتى يثبت تعطله، فان مر عليه الحول وهو في حوزة صاحبه، كان مالا معطلا فتوجبت فيه زكاة المثل، لأن الرجل قد يعطله عدة أشهر في انتظار فرصة جيدة لإستثماره، فجعلت السنة، وفيها كل الشهور وكل المواسم، ليثبت أنه خالف الشرط وعطل المال.

جاء فى صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” من كانت له ارضا فليزرعها او ليمنحها اخاه فأن ابى فليمسك ارضه“ وهذا يبين أهمية عدم تعطيل أي مال عن القيام بدوره كمحرك للنشاط الإقتصادي، ولأن في الزرع وهو نماء الأرض حق الزكاة ومصالح الأمة. لهذا فان لم يستطع زراعة الأرض لا يصح أن يعطلها بل يمنحها الى من يزرعها ومن يخرج زكاة حصادها.

مما سبق نجد أن الأصل في أي من النقدين مما جاوز النصاب، أن يدفع به في تجارة أو إستثمار، فان ربح فعليه العشر من الربح زكاة، وإن لم يكن ربح فلا زكاة عليه، وأن عطله صاحبه فقد خالف وعطل المال، ودليل تعطيل المال إنقضاء الحول، ومتى انقضى الحول والمال معطل فعليه عشر ربح المثل يؤديها زكاة من أصل المال.

 

<< previous page next page >>